وقال ابن عباس الشيطان جاثم علي قلب ابن آدم فإذا سهي وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس [1]
ومن ذلك نتبين أن الشيطان يستطيع أن ينفذ إلي قلب ابن آدم ليختاره مكانًا له لأن القلب هو القائد والأعضاء جنوده فإذا سيطر الشيطان علي القلب خضعت له الجوارح ولا تكون السيطرة إلا بالوسوسة وتزيين الباطل وتقبيح الحق فالشيطان مع الإنسان علي كل حال وفي كل مكان، وقد جاء في كتاب وقاية الإنسان من الجن والشيطان للشيخ وحيد عبد السلام بالي [2]
عن أبي هريرة قال التقي شيطان المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر دهين سمين وشيطان المؤمن مهزول أشعث أغبر عار فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن مالك مهزول فقال أنا مع رجل إذا أكل سمي الله فأظل جائعًا وإذا شرب سمي الله فأظل عطشانًا وإذا لبس سمي الله فأظل عريانًا وإذا دهن سمي الله فأظل شعثًا فقال ولكني مع رجل لا يفعل شيئًا من ذلك فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه.
روي أبن أبي الدنيا عن قيس بن حجاج قال شيطاني دخلت فيك وأنا مثل الجذور أي البعير وأنا فيك اليوم مثل العصفور فقلت ولم قال تذيبني بكتاب الله،
وروي الإمام مسلم عن قال جابر سمعت رسول الله يقول إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذي ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة.
وهنا يتضح أن الشيطان مسلط علي الإنسان بالمس بدليل قوله تعالي {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (البقرة: 275)
وقوله تعالي: {. . . . . وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم. . .} [إبراهيم، الآية 22)
وقوله تعالي: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} [الإسراء: 64]
(1) تفسير ابن كثير (4/ 575)
(2) وقاية الإنسان من الجن والشيطان، وحيد عبد السلام (134)