وإن الشيطان أيضًا مسلط علي الإنسان بالوسوسة وأنه لا سبيل للشيطان علي الإنسان سوي المس والوسوسة وإن الإنسان قد يتغلب علي الشيطان في بعض الأحيان وفي هذا دليل علي أن الشيطان لا يدخله وأنه يطرد بالإيمان والأذكار وطاعة الرحمن كما حدث مع بن الخطاب ففي تفسير بن كثير أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال لعمر:"والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك". [1]
قال الحافظ: وذلك يقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لأن ذلك يقتضي وجود العصمة، إذا ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته بحسب ما تصل إليه قدرته فإن قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ الطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريقه فأولي ألا يلاقيه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حُفِظ من الشيطان) ومما يدل علي أن الشيطان لا يسلط علي الإنسان إلا بالوسوسة والتزيين أن الشياطين تصفد في رمضان، فلو كانت الشياطين تسكن في أجسام العباد لما صفدت في رمضان ومما يدل علي أن قدره الشيطان علي الإنسان تتمثل في الوسوسة وتزين الباطل ما رواه مسلم عن أبي العلاء"أن عثمان بن أبي العاص أتي النبي فقال: إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال الرسول: ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل علي يسارك ثلاثًا قال: ففعلت، فأذهب الله عني"، فالشيطان مسلط علي المسلم بالوسوسة ولذلك لما سئل الرسول عن الوسوسة قال: تلك محض الإيمان". [2] "
علمنا أن الشيطان يستدرج الإنسان إلي المهالك بشتى الطرق وسوسة وتزيين بأيه طريق يستطيع أن يؤثر بها علي الإنسان طالما الإنسان في اليقظة فماذا يفعل مع الإنسان إذا أراد الإنسان أن ينام أين يذهب الشيطان وماذا يفعل؟ لا أجد ما أجيب به أفضل من كلام الرسول (عليه السلام) في الحديث الذي ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن البني قال:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت علي خياشيمه".
(1) تفسير ابن كثير (4/ 575)
(2) ذكره الألباني في الصحيح (1280 ) )