والخيشوم: هو الأنف قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون قوله: (فإن الشيطان يبيت علي خياشيمه علي حقيقته فإن الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل بها إلي القلب) ، وقال: ويحتمل أن يكون علي الاستعارة فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان. [1]
وهذا إذا لم يتحرز منه قبل أن ينام كما حدث مع أبي هريرة رضي الله عنه (- رضي الله عنه -) .
• نكته لطيفه /أطرح هنا سؤالا ً: لماذا الخياشيم ولم تكن الأذن ـ وهي أولي لأنها أكثر تنبيها للنائم؟ ونجيب ـ وبالله التوفيق ـ أن الانف منفذ من منافذ الجسم يدخل منها الأكسجين الذي يدخل الجسم ويتحد مع الدم الذي يمر علي القلب فيكون التأثير أقوي علي القلب من الأذن التي لا تعتبر منفذًا إلي القلب بأي حال من الأحوال، وقبل أن ينام الإنسان والقرين من الشيطان، يريد الشيطان أن يبعد قرينه عن الطاعة بطريقة من طرقه، وكما قلنا إن طرقه لا تعد ولا تحصي تنفذ بحسب حالة الإنسان الملازم له.
إذا أراد أن ينام يريد أن يحيل بينه وبين صلاة الفجر، روي البخاري أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال:"يعقد الشيطان علي قافيه رأس أحدكم إن هو نام ثلاث عقد يضرب علي مكان كل عقده عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن تؤضأ انحلت عقدة، فإن صلي انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان. قال النووي: واختلف في هذه العقدة فقيل: هو عقد حقيقي بمعني عقد السحر للإنسان، ومنعه من القيام، قال تعالي:"ومن شر النفاثات في العقد (الفلق، الآية رقم 4)
وقيل يحتمل أن يوسوس في نفسه ويحدثه بأن عليك ليل طويلا ً فتأخر عن القيام، قيل: وهو مجازي كني به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل. [2] نحن نتحدث عن الشيطان والإنسان نائم وفي حالة خمول وإن الشيطان يستميت في أن يحول بينه وبين الطاعة وقراءة القرآن وقيام الليل وقد روي البخاري ومسلم ـ عن عبد الله بن مسعود قال: ذكر عند رسول الله صلي الله عليه وسلم رجلا ً ينام ليله حتى أصبح قال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو في أذنه". والقول في البول هنا كثير: هل هو علي حقيقته؟ قيل: هو كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر، وقيل معناه: أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر وقيل: كناية عن ازدراء الشيطان به."
(1) شرح مسلم (18/ 123)
(2) شرح مسلم (6/ 65) بشرح النووي