فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 269

عمومًا إن دل هذا فإنما يدل علي أن الشيطان متصل بالإنسان اتصال السوار بالمعصم ولا يكاد يفارق الإنسان حتى إنه ليأيته في منامه، ويريه أحلامه المزعجة لينغص عليه نومه ويسبب له آلامًا وأحلامًا مزعجه.

فقد روي الإمام مسلم في صحيحه عن جابر قال: جاء أعرابي إلي النبي فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت علي إثره، فقال الرسول للأعرابي: لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك". وفي الصحيحين أيضًا ـ من حديث أبي قتادة أن رسول الله قال: الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأي شيئًا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثًا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره". ومن هذا يتضح أن الشيطان ملازم للإنسان في جميع حركاته وسكناته في يقظته وفي منامه لا يفارقه إلا عندما يجد الإنسان ويجتهد في الاستعاذة وعند إقامة الصلاة فيخرج أثناء الإقامة من المسجد وله ضراط.

وكما قلنا أن الشيطان يتفاني في إضلال الإنسان وأنه لا يترك الإنسان علي حالة من الحالات التي يطيع فيها ربه حتى إنه من شدة المرافقة ورؤيته للإنسان علي كل حال ويشمت بالإنسان إذا رأي من الإنسان ما يسره ويضحك من الإنسان المتثائب لذلك يقول الرسول:"إن الله يحب العطس ويكره التثاؤب فإذا عطس فحمد الله فحق علي كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب فهو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: (ها) ، ضحك منه الشيطان". [1]

روي الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله:"إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده علي فيه فإن الشيطان يجري من ابن ادم مجري الدم".، قال الحافظ: يحتمل أن يراد بالدخول حقيقة وهو إن كان الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرًا لله تعالي والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر فتمكن الشيطان من الدخول حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه، لأنه من شأن من دخل فيي يكون متمكنا منه. [2]

هذا عن مكان الشيطان من الإنسان، والآن ننتقل إلي أشرف خلق الله علي الله، وماذا حدث لهم مع الشيطان عندما تعرض لهم.

تعرض الشيطان للأنبياء (عليهم السلام)

(1) البخاري (6/ 238) فتح الباري

(2) فتح الباري (10/ 612 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت