فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 269

ذلك في عناء، وأما الصنف الثاني منهم في أيدينا بمنزله الكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا قد كفونا أنفسهم، وأما الصنف الأخير فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم علي شئ)

قال يحي (عليه السلام) : علي ذلك هل قدرت مني علي شئ قال لا إلا مرة واحدة فإنك قدمت طعامًا تأكل منه فلم أزل أشهيه لك حتى أكلت منه أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم إلي الصلاة كما كنت تقوم إليها، فقال يحي: لا جرم لا شبعت من طعام أبدًا، قال الخبيث: لا جرم لا نصحت آدميًا بعدك.

روي الإمام أحمد بن حنبل عن ثابت البُناني قال بلغنا أن إبليس ظهر ليحي بن زكريا فرأي عليه معاليق من كل شيء فقال يحي: يا إبليس ما هذه المعاليق التي أري عليك، قال: هذه الشهوات التي أصبت بها ابن آدم، قال يحي: فهل لي فيها شيء، قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وثقلناك عن الذكر، قال: فهل غير ذلك؟ قال: لا والله، قال له يحي (عليه السلام) لله علََي ألا أملأ بطني من طعام أبدًا قال إبليس: ولله علي ٌ ألا أنصح مسلمًا [1]

ثالثًا: تعرضه الشيطان لأيوب (عليه السلام) :

روي ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس قال: قال الشيطان: يا رب سلطني علي أيوب، قال الله تعالي: قد سلطتك علي ماله وولده ولم أسلطك علي جسده فنزل وجميع جنوده فقال لهم: قد سلطت علي أيوب فأروني سلطانكم فصاروا نيرانا ثم صاروا ماءً فبينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب، وبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق فأرسل طائفة منهم إلي زرعه، وطائفة إلي بقرة وطائفة إلي غنمه. وقال: إنه لا يعتصم منك إلا بالصبر، فائتوه بالمصائب بعضها علي بعض فجاء صاحب الزرع، فقال: يا أيوب ألم تر إلي ربك أرسل علي زرعك نارًا فأحرقته؟، ثم جاء صاحب الإبل فقال له: يا أيوب ألم تر إلي ربك أرسل علي إبلك عدوًا فذهب بها ثم جاء صاحب الغنم فقال له: يا أيوب ألم تر إلي ربك أرسل علي غنمك عدوًا فذهب بها؟ وتفرد هو أي إبليس لبنيه فجمعهم في بيت أكبرهم فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت الريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم، فجاء الشيطان إلي أيوب بصورة غلام في أذنيه قرطان، قال يا أيوب ألم تر إلي ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت باركان البيت فألقته عليهم، فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم بطعامهم وشرابهم فقال أيوب له: فأين كنت أنت؟ قال: كنت معهم، قال: وكيف انفلت؟ قال: انفلت قال أيوب:

(1) تلبيس إبليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت