ربك يستحق منك أن تبارزه بذنوبك وخطاياك يمدك برزقه وتمد إلي معصيته خطاك وتستخفي من الناس ولا تستخفي من الله وقد شاهدك ورآك ياكثير السيئات، إن للموت سكرات؛ يا هاتك الحرمات، إن للقبر ظلمات؛ يا صاحب الشهوات، إن للنار زفرات.
(3) تؤثر علي كل شئ حتى الدواب
وذلك بأن شؤم المعصية يعود علي الناس والدواب فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم؛ قال أبو هريرة: إن الحباري لتموت في وكرها من ظلم الظالم (والحباري طائر طويل العنق رمادي اللون علي شكل أوزة منقارة طويل)
وقال مجاهد: إن البهائم تلعن عصاه بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر وتقول بشؤم معصيته ابن آدم. [1]
وقال عكرمة: دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون: مُنعنا القطر بذنوب بني آدم فلا يكفيه عقاب ذنبه حتى يلعنه من لا ذنب له، أما بالنسبة للأرض فقد قال تعالي:"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"[الروم، الآية رقم 41)
وقال مجاهد: إذا ولي الظالم سعي بالظلم والفساد فيحبس الله بذلك القطر فيهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ثم قرأ هذه الآية؛ ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قرية علي ماء جار فهو بحر، وقال عكرمة: ظهر الفساد في البر والبحر أما إنني لا أقول لكم بحركم هذا ولكن كل قرية علي ماء، وقال ابن زيد: ظهر الفساد في البر والبحر، قال: الذنوب.
وكأنه أراد أن الذنوب بسبب الفساد الذي ظهر وإن أراد أن الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها فيكون، اللام في قوله"ليذيقهم بعض الذي عملوا"لآم العاقبة والتعليل، وعلي الأول: فالمراد بالفساد النقص والشر وألا لآم التي يحدثها الله في الأرض عند معاصي العباد فكلما أحدثوا ذنبًا أحدث الله لهم عقوبة كما قال بعض السلف: كلما أحدثتم ذنبًا أحدث الله لكم من سلطانه عقوبة.
(1) الداء والدواء)