فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 269

أتي لأبي بكر بطائر فأخذه فقلبه ثم قال: ما صيد من صيد ولا قطعت من شجر إلا بما ضيعت من التسبيح. [1]

(4) تجعل صاحبها من السفلة

ومن عقوبتها: أنها تجعل صاحبها من السفلة بعد أن كان مهيئًا لأن يكون من العلية فإن الله خلق خلقه قسمين، عليه وسفلة، وجعل عليين مستقر العلية وأسفل سافلين مستقر السفلة وجعل أهل طاعته الأعلين في الدنيا والآخرة، وأهل معصيته الأسفلين في الدنيا والآخرة كما جعل أهل طاعته أكرم خلقه عليه وأهل معصيته أهون خلقه عليه وجعل العزة لهؤلاء والذلة والصغار لهؤلاء كما في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي".، وجعل الذل والصغار علي من خالف أمري فكلما عمل العبد معصية نزل إلي أسفل درجة ولا يزال في نزول حتى يكون من الأسفلين وكلما عمل طاعة ارتفع بها درجة ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الأعليين."

وقد يجمع للعبد في أيام حياته الصعود من وجه والنزول من وجه وأيهما كان أغلب عليه كان من أهله فليس من صعد مائه درجة ونزل درجة واحدة كمن كان بالعكس.

ولكن يعرض ههنا للنفوس غلط عظيم وهو أن العبد قد ينزل نزولا ً بعيدًا أبعد مما بين المشرق صلي الله عليه وسلم والمغرب ومما بين السماء والأرض فلا يفي صعوده ألف درجة بهذا النزول الواحد كما في الصحيح عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة الواحدة لا يلقي لها بالا ً يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب". [2] "

فأي صعود يوازي هذه النزلة؟ والنزول أمر لازم للإنسان ولكن من الناس من يكون نزوله إلي غفلة فهذا متي استيقظ من غفلته عاد إلي درجته أو إلي أرفع منها بحسب يقظته، ومنهم من يكون نزوله إلي مباح لا ينوي به الاستعانة علي الطاعة، فهذا متي رجع إلي الطاعة فقد يعود إلي درجته وقد لا يصل إليها وقد يرتفع عنها فإنه قد يعود أعلي همة عما كان وقد يكون أضعف همة وقد تعود همته كما كانت، ومنهم من يكون نزوله إلي معصية إما صغيرة وإما كبيرة فهذا قد يحتاج في عودته إلي توبةٍ نصوحٍ وإنابةٍ صادقة.

(1) أخي العاصي أقبل لأبي عمار، ص 20)

(2) رواه البخاري في الرقائق (6477) فتح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت