فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 269

روي الإمام أحمد [1] عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء لا يرفعه حتى يراجعوا دينهم.

* العينة: هي أن يبيع الرجل من رجل سلعه بثمن معلوم إلي أجل مسمي ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به

(10) المعاصي تجرئ علي الإنسان شياطينه وأعداءه:

ومن عقوباتها:

أنها تجري علي العباد من لم يكن يجترئ عليه من أصناف المخلوقات فتجترئ عليه الشيطان بالأذي والإغواء والوسوسة والتخويف والتحزين وإنسائه ما به مصلحته في ذكره ومضرته في نسيانه فتجترئ عليه الشياطين حتى تؤزه إلي معصية الله أزًا وتجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته وحضوره ويجترئ عليه أهله وخدمة وأولاده وجيرانه حتى الحيوان إلبهيم.

قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأجد ذلك في خلق امرأتي ودابتي.

وكذلك يجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله وتجترئ عليه نفسه فتتأسد عليه وتستصعب عليه فلو أرادها بخير لم تطاوعة ولم تنقد له وتسوقه إلي ما فيه هلاكه شاء أم أبي. وذلك ان الطاعة حصن الرب تبارك وتعالي الذي من دخله كان من الأمنين فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم وعلي حسب اجتراء هذه الآفات والنفوس عليه وليس له شئ يرد عنه فإن ذكر الله وطاعته والصدقة وإرشاد الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقاية ترد عن العبد بمنزلة القوة التي ترد المرض وتقومه فإذا سقطت القوة غُلبَ وعاد المرض فكان الهلاك، فلابد للعبد من شئٍ يرد عنه فإن موجب السيئات والحسنات تتدافع ويكون الحكم للغالب كما تقدم وكلما قوي جانب الحسنات كان الرد أقوي فإن الله يدافع عن الذين ءآمنوا والإيمان قولُ ُ وعملُ ُ فبحسب قوة الإيمان يكون الدفع؛ والله المستعان.

(11) المعاصي تقوي شيطان العبد:

(1) (( 2/ 28) وأبو داود في البيوع (2462) وصححه الألباني في صحيح الجامع (423 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت