فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 269

الحادي عشر: أن يسير بفكره في عواقب الهوى فيتأمل كم أفاتت عليه معصيته من فضيلة وكم أوقعته في رذيلة وكم أكله منعت أكلات وكم من لذة فوتت لذات وكم من شهوة كسرت جاها ونكست رأسا وقبحت ذكرًا وأورثت ذمًا وألزمت عارًا لا يغسله الماء غير أن عين الهوى عمياء.

الثاني عشر: أن يتصور العاقل انقضاء غرضه ممن يهواه ثم يتصور حاله بعد قضاء الوطر وما فاته وما حصل له

الثالث عشر: أن يتصور ذلك في حق غيره حق التصور ثم ينزل نفسه تلك المنزلة فحكم الشئ حكم نظيره.

الرابع عشر: أن يتفكر فيما تطالبه به نفسه من ذلك ويسأل عنه عقله ودينه يخبرانه بأنه ليس بشيء.

الخامس عشر: أن يأنف لنفسه من ذل طاعة الهوى فإنه ما أطاع أحد هواه إلا في نفسه ذلا ً ولا يغتر بصوله إتباع الهوى وكبرهم فهم أذل الناس بواطن قد جمعوا بين الكبر والذل.

السادس عشر: أن يوازن بين سلامة الدين والعرض والمال والجاه وبين نيل اللذة المطلوبة فإنه لا يجد بينهما نسبه البته فليعلم أنه من أسفه الناس ببيعه هذا بهذا.

السابع عشر: أن يأنف لنفسه أن يكون تحت قهر عدوه فإن الشيطان إذا رأي من العبد ضعف عزيمة وسقوط همه وميلا ً إلي هواه طمع فيه وصرعه وألجمه بلجام الهوي وساقه حيث أراد ومتي أحس منة بقوة عزم وشرف نفسه وعلو همه لم يطمع فيه إلا اختلاسا وسرقة.

الثامن عشر: أن يعلم أن الهوي ما خالط شيئًا إلا أفسده فإن وقع في العلم أخرجه إلي البدعة والضلالة وصار صاحبه من أهل الأهواء وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلي الرياء ومخالفة السنة وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلي الظلم وصده عن الحق وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العدل إلي قسمة أو إن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلي خيانة الله والمسلمين حيث يولي بهواه ويعزل بهواه وقع في العبادة خرجت عن أن تكون طاعة وقربة فما قارن الهوى شيئًا إلا أفسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت