التاسع عشر: أن يعلم أن الشيطان ليس له مدخل علي ابن آدم إلا من باب هواه فإنه يطيف به ليعرف أين يدخل عليه حتى يفسد قلبه وأعماله فلا يجد مدخلا ً إلا من باب الهوى فيسري منه سريان السم في الأعضاء.
العشرون: أن يتذكر أن مخالفة الهوى تورث العبد قوة في بدنه وقوة في لسانه وأن أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه وأنه ما من يوم إلا والهوى والعقل يعتلجان فأيهما قوي علي صاحبه طرده وتحكم وكان الحكم له وأن الله سبحانه جعل الخطأ وإتباع الهوى قرينين وجعل الصواب ومخالفة الهوى قرينين.
الحادي عشر: أن يعرف أن الهوى تخليط ومخالفته حمية وأن يخاف علي من أفرط في التخليط وجانب الحمية يصرعه داؤه وأن الهوى رقٌُ في القلب وغلٌَ في العنق وقيد في الرجل ومتابعة أسير فمن خالفه عتق من رقه وصار حرًا وخلع الغل من عنقه والقيد من رجله واستطاع مسايرة الصالحين. [1]
وأنا أوصيكم بالتمسك بالسنة وترك البدعة لان ذلك سر النجاة وهو سنة الصاحين من قبلنا.
قال عمر بن عبد العزيز: أوصيكم بتقوى الله والاقتصاد في أمره وإتباع سنة رسوله صلي الله عليه وسلم وترك ما أحدث المحدثون بعد.
وقال أبو حنيفة: عليك بالأثر وطريقة السلف وإياك وكل محدثة فإنها بدعة.
وقال مالك بن أنس:
من ابتدع في الإسلام بدعة براها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلي الله عليه وسلم خان الأمانة لأن الله تعالي يقول"اليوم أكملت لكم دينكم"فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا.
وقال الشافعي:
بعد تأليفه كتبه لابد أن يوجد في كتبي الخطأ لقولة تعالي"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثير"فما وجدتم فيها مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه.
(1) جدد حياتك الشيخ / الغزالي 180/ 182)