الإنس. قال تعالي: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام 121]
الأبواب التي يدخل منها الشيطان إلي الإنسان
الباب الأول: الجهل
وهو الباب والمدخل الذي تبدأ منه كل مداخل الشيطان وعليه يعتمد وبه يتقوي لأن الجاهل لا يعرف مداخل الشيطان فيسدها ولا مكائده فيبطلها ولا شباكه فيتجنبها كما أن الجاهل لا يعرف الخير من الشر ولا السنة من البدعة فربما أوقعه في الشر وهو يحسب أنه خير وربما أوقعه في البدعة وهو يظنها سنه وبهذا يكون من الخاسرين {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف 104]
لأن الجهل يطمس القلب ويعمي البصيرة ومن هنا يكون الجاهل للشيطان غرضًا فيوجه إليه سهام الشبهات وسموم الشهوات فيرديه فيتمثل الهوي أسير الشهوة فإذا وصل إلي تلك الغاية اتخذه الشيطان جندًا ينشر به الفساد في الأرض.
وصدق من قال:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله *** فأجسامهم مثل القبور قبور
وإن امرؤ لم يحيي بالعلم ميت *** فليس له حتى النشور نشور
ولذلك قال علي بن أبي طالب: اغد عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو محبًا ولا تكن الخامس فتهلك. [1]
ومن العجب أن الشيطان يخيل لبعض الجهال أنه عالم وهذا منتهي الإغواء والضلال.
الباب الثاني: الغضب:
وهو أكبر باب يتغلب به الشيطان علي الإنسان فالغضب من مداخل الشيطان الكبرى.
ذكر ابن الجوزي في [2] قال وهب بن مُنبِه: يقول راهب للشيطان وقد بدا له أي أخلاق ابن آدم أعون لك عليهم، قال: الحدة (أي الغضب) إن العبد إذا كان حديدًا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة.
(1) أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص 26)
(2) تلبيس إبليس