فللغضب آثارًا ظاهرة تتمثل في تغيير اللون وشدة ارتعاد الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام، واضطراب الحركة والكلام حتى يظهر الزبد علي الأشداق وتحمر الأحداق وتنقلب المناخر وتستحيل الخلق ولو رأي الغضبان في حالة غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته وقبحه خلقته وقبح باطنه أعظم من قبح ظاهرة فإن الظاهر عنوان الباطن هذا أثره في الجسد. وللغضب آثار عظيمة علي الإنسان ربما تسبب ذلك في إخراجه من الملة وكلما فتر الغضب آثاره الشيطان بمثل قوله هو مستهزئ بك لابد أن تنقم وغير ذلك مما يثير الغضب ومن هنا وجب علي المسلم العاقل أن يغلب شيطانه ويكظم غيظه ويلتمس العذر لغيره.
ولذلك عندما جاء الرجل إلي الرسول صلي الله عليه وسلم يريد الوصية لم يوصه النبي صلي الله عليه وسلم سوي بسد منافذ الشيطان فكانت إجابة الرسول"لا تغضب". [1]
وفي (أدب الدنيا والدين) قال علي بن زيد: أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول فقال: أردت أن يستفزني الشيطان لعزة السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدًا انصرف - رحمك الله. وللتغلب علي الغضب ومحاربة الشيطان الذي يثير الغضب في القلب والنفس. علي الإنسان أن يتذكر أن الغضب من الشيطان وأن لجام الشيطان بالاستعاذة بالله منه. [2]
روي البخاري عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه فنظر النبي إليه ثم قال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقام إلي الرجل من سمع النبي فقال: هل تدري ما قال رسول الله آنفا قال: لا، قال: قال إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"فقال الرجل: أمجنون تراني؟
الباب الثالث: حب الدنيا:
لقد زينها الشيطان وزخرفها في قلوب كثير من الناس فركنوا إليها واطمأنوا بها وعضوا عليها بنواجذهم ونشبوا فيها أظفارهم ففيها يعادون وعليها يتنافسون ومن أجلها يتباغضون ويتحاسدون ونفذ فيهم إبليس خطته حيث قال {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر 39]
(1) رواه البخاري
(2) أدب الدنيا والدين، ص 233)