فإن قال قائل فكيف يتخلص من داء الهوى؟ قيل له بالعزم القوي في هجران ما يؤذي والتدرج في ترك ما لا يؤمن أذاه وهذا يفتقر إلي صبر ومجاهدة يهونها سبعه أشياء.
علاج الهوى:
1 -التفكر في أن الإنسان لم يخلق للهوي وإنما هيئ للنظر في العواقب والعمل للآجل.
2 -أن يفكر في عواقب الهوى فكم ضيع من فضيلة وكم أوقع في رذيلة وكم من مطعم قد أوقع في حرمه وكم من لذة أوجبت انكسار جاه وقُبح ذكر مع أثم غيران صاحب الهوى لا يري إلا الهوى.
3 -أن يتصور العاقل انقضاء غرضه من هواه ثم يتصور الأذى الحاصل عقب اللذة فأنه يُربو علي الهوى أضعافًا
فرب نظره أورثت شهوة ورب شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلا ً. وأفضل الناس من لم يرتكب سببا حتى يميز ما تجني عواقبه.
4 -أن يتصور ذلك في حق غيره ثم يتلمح عاقبته بفكره فإنه سيري من يعلم بعيبه إذا وقف في ذلك المقام.
5 -أن يتفكر فيما يطلبه من اللذات فإنه سيخبره العقل أنه ليس بشئ وإنما عين الهوى عمياء فالمرآة تزين أجمل ما فيها ويراد أقبح ما فيها.
6 -أن يتدبر عز الغلبة وقهر الذل فإنه ما من أحد غلب هواه إلا أحس بقوه عز وما من أحد غلبه هواه إلا وجد في نفسه ذل القهر.
7 -أن يتفكر في فائدة المخالفة للهوي من اكتساب الذكر الجميل في الدنيا وسلامة النفس والعرض والأجر في الآخرة ثم يعكس فيتفكر لو وافقه هواه في حصول عكس ذلك علي الأبد وليفرض لهاتين الحالتين حالتي آدم ويوسف عليهما السلام في لذة هذا وصبر هذا فأين لذة آدم التي قضاها من همه يوسف التي أمضاها ماذا كان يحدث ليوسف لو نال هذه اللذة فلما تركها وصبر عنها بمجاهده ساعة صار في عز ومناعة وأي عز أن يختاره الله ليكون من أصفيائه.
قال أبو علي الدقاق: من ملك شهوته في حال شبيبته سيره إليه ملكًا في حال كهولته كيوسف.