فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 269

ومجاهدة الهوي والانتصار علي هواك هو أول الخطوات ومن بعد الأولي الثانية والألف ميل يبدأ بخطوة ومن أقبل علي الله أقبل الله عليه ومن أثر هوي الله علي هوي النفس أثره الله ورعاه ومن البلايا نجاه ودفع عنه المعاصي والسيئات والتي هي أشد المهلكات بل هي عين المهلكات.

وقال سيد قطب رحمه الله في [1] : ونهي النفس عن الهوى هو نقطة الانطلاق والارتكاز في دائرة الطاعة فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان وكل تجاوز وكل معصية وهو أساس البلوى وينبوع الشر وقل أن يؤتي الإنسان إلا من قبل الهوي فالجهل سهل علاجه ولكن الهوي بعد العلم أنه النفس التي تحتاج إلي جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها والخوف من الله هو الحاجز الصلد أمام دفعات الهوي العنيفة وقل أن يثبت غير هذا الحاجز أمام دفعات الهوي ومن ثم يجمع بينهما السياق القرآني في آية واحدة وهي قوله تعالي"وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فإن الجنة هي المأوي"[سورة النازعات)

وجاء في [2] : وأما الهوي فهو عن الخير صاد وللعقل مضاد ينتج من الأخلاق قبائحها ويظهر من الأفعال فضائحها ويجعل ستر المروءه مهتوكا ومدخل الشر مسلوكًا.

ثم قال صاحب [3] رحمه الله: ولما كان الهوي غالبًا وإلي سبيل المهالك موردًا جعل العقل عليه رقيبا مجاهدا يلاحظ عثرة غفلته ويدفع بادره سطوته ويدفع خداع حيلته لأن سلطان الهوي قوي ومدخل مكره خفي. أ. هـ ثم قال رحمه الله قال بعض العلماء: ركب الله الملائكة من عقل بلا شهوة وركب البهائم من شهوة بلا عقل وركب ابن آدم من كليهما فمن غلب عقله علي شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلبت شهوته علي عقله فهو شر من البهائم. وأخيرًا العقل وزير ناصح والهوي وكيل فاضح.

فهذا باب من أبواب المهلكات التي تجر الإنسان إلي المعاصي والذنوب من استطاع أن يغلق هذا الباب فقد استطاع أن يتغلب علي الكثير من أسباب الذنوب والتي ما يجنئ منها سوي الخراب والدمار وغضب علام الغيوب.

(1) الظلال (6/ 3819)

(2) أدب الدنيا والدين لأبي الحسن الماوردي (13 - 16)

(3) الظلال (6/ 3819)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت