فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 269

وقال مالك بن دينار من غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله.

وقال صفوان بن سليم: ليأتين علي الناس زمان تكون همه أحدهم ملئ بطنه ودينه هواه.

وقال يحي بن معاذ: من أرض الجوارح في اللذات فقد غرس لنفسه شجر الندامات.

قال أبو بكر الوراق: أصل غلبه الهوى مقاربة الشهوات فإذا غلب الهوى أظلم القلب وإذا أظلم القلب ضاق الصدر وإذا ضاق الصدر ساء الخلق وإذا ساء الخلق أبغض الخلق وإذا أبغض الخلق أبغضهم وإذا أبغضهم جفاهم وإذا جفاهم صار شيطانًا. فأفسد الهوى أنه يسري بصاحبه في فنون ويخرجه من دائرة العقل إلي دائرة الجنون.

رب مستور سبته صبوه * * * فتعري ستره فانُتهكا

صاحب الشهوة عبد فإذا * * * غلب الشهوة صار ملكا

وقد قال بن رجب: في حديث لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به قال لا يكون الإنسان مؤمنًا كاملا ً الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول من الأوامر والنواهي وغيرها فيحب ما أمر به ويكره ما نهي عنه.

وقد قال تعالي:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا"[النساء، رقم 65)

فجميع المعاصي إنما تتأتي من تقديم هوي النفس علي محبه الله ورسوله وقد وصف الله المشركين بإتباع الهوى في مواضع من كتابه فقال"فإن لم يستجبوا لك فأعلم أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل من اتبع هواه بغير هدي من الله"[القصص، الآية رقم 50) كذلك البدع تتأتي من تقديم الهوى علي الشرع ولهذا يسمي أهلها أهل الأهواء وكذلك جميع المعاصي.

وقد يطلق الهوي بمعني المحبة كما قال تعالي:"ترجي من تشاء مهن وتؤي إليك من تشاءا"الأحزاب

قالت عائشة: ما أري ربك إلا يسارع في هواك". [1] "

روي مسلم عن عمر قال في قصة أسري بدر: فهوي رسول الله للذي قال أبو بكر ولم يهوي ما قلت.

(1) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت