نزول الفاتحة
على الرسول صلى الله عليه وسلم
في أول ما نزل من القرآن الكريم أربعة أقوال:
القول الأول وهو الأرجح: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} العلق، في رواية الشيخين والحاكم والبيهقي والطبراني وغيرهم.
القول الثاني: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} المدثر 1، في رواية للشيخين عن سلمة بن عبد الرحمن.
القول الثالث: سورة الفاتحة كما ذكر ابن حجر اعتمادا على ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوة والواحدي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة:"إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا"، فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث؛ فلما دخل أبو بكر، وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثَمَّ، ذكرت خديجة حديثه له وقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده، فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: ومن أخبرك؟ قال: خديجة، فانطلقا إليه، فقصا عليه، فقال: إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد، يا محمد، فأنطلق هاربا في الأرض، فقال: لا تفعل، فإذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائتني فأخبرني؛ فلما خلا ناداه يا محمد قل: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} حتى بلغ {وَلَا الضَّالِّين} ، قل: (لا إله إلا الله) ، فأتى ورقة فذكر ذلك له، فقال له ورقة:"أبشر، ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك"، فلما توفي ورقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدقني) يعني ورقة، فهذا منقطع، فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقرأ باسم ربك، ويا أيها المدثر، والله أعلم.
وهذا الحديث لا يفيد إلا أنها نزلت في مكة، يؤيد ذلك قوله تعالى في سورة الحجر وهي مكية بلا خلاف {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} الحجر 87، كما أنه لا خلاف أيضا في أن فرض الصلاة كان بمكة، ولم يحفظ أنه كان في الإسلام قط صلاة بغير الفاتحة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) .