فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 523

القول الرابع: أن أول ما نزل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وهو ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس، والواحدي بإسناد عن عكرمة والحسن، قالا: (أول ما نزل من القرآن الكريم {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وأول سورة"اقرأ"، ويرد عليه بأن من الضروري أن تنزل السورة مبدوءة بالبسملة فهي أول آية نزلت على الإطلاق.

حكم البسملة

في أول الفاتحة وما بين سور القرآن

البسملة آية من كل سورة عدا براءة؛ لثبوتها في المصحف الإمام؛ الذي لا زيادة فيه ولا نقصان بتواتر إجماع الأمة الإسلامية، أثبتها السلف في المصحف مع توصيتهم بتجريد القرآن، ولم يثبتوا"آمين"لكونها ليست منه، ولقول ابن عباس:"من ترك {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فقد ترك آية من كتاب الله"وهذا ما عليه قراء مكة والكوفة والشافعي وأصحابه، وما ذهب إليه أحمد بن حنبل فيما رواه عنه البيهقي في الشعب قال:"من لم يقل مع كل سورة: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية من كتاب الله تعالى"وهو أيضا ما فصله الشيخ أبوالقاسم علي بن عثمان العذري عند شرحه لقول الشاطبي في منظومته (حرز الأماني) :

وبَسْمَلَ بين السورتين بِسُنَّةٍ رجالٌ نَمَوْها دِرْيَةً وتَحَمُّلا

فقال: (أخبر أن رجالا بسملوا بين السورتين آخذين في ذلك بسنة نموها، أي رفعوها، وهم: قالون والكسائي وعاصم وابن كثير ... وعلم من ذلك أن الباقين لا يبسملون بين السورتين ... وأراد بالسنة التي نموها كتابةَ الصحابة لها في المصحف، وقولَ عائشة رضي الله عنها:"اقرؤوا ما في المصحف"، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل عليه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ففيه دليل على تكرير نزولها مع كل سورة، ومعنى دراية وتحملا أي دارِِينَ متحملين لها، أي جامعين بين الرواية والدراية) .

وأما معناها فهو البدء في كل أمر ذي بال باسم ذات الله العلية، وصفاته السنية، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، ويؤيده حديث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ (إِذَا قَالَ الْعَبْد {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، قَالَ اللَّه تَعَالَى مَجَّدَنِي عَبْدِي) ، وعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم} ، قَالَ: هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ. قَالَ أَبِي: وَقَرَأَهَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحِيمِ} الآيَةُ السابِعَةُ. قَالَ سَعِيدٌ: وَقَرَأَهَا عَلَى ابْنِ الْعَباسِ، كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيْكَ، ثُم قَالَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} الآيَةُ السابِعَةُ، قَالَ ابْنُ عَباسٍ: فَذَخَرَهَا اللَّهُ لَكُمْ، فَمَا أَخْرَجَهَا لأَحَدٍ قَبْلَكُمْ، قَالَ الشافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ: وَكَانَ ابْنُ عَباسٍ يَفْعَلُهُ (يَعْنِي يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِ {بِسْمِ اللَّهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ} وَيَقُولُ: انْتَزَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت