فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 523

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) } سورة البقرة

هذه الآيات الكريمة امتداد لما سبقها في سورة الفاتحة وأوائل البقرة، ذلك أن الله تعالى عندما حض في الفاتحة على اتباع سبيل المنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، وزاد الأمر توضيحا في مستهل البقرة فبين صفات عباده المتقين، وصفات الكفار المجاهرين والمتسترين، من أهل الكتاب والمشركين، توجه بالخطاب إلى جميع المكلفين مؤمنين أتقياء، وكفارا معالنين ومنافقين، مستدعيا إصغاءهم بنوع من الالتفات البلاغي الجزل فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} .

وهذه التسوية في الخطاب بين الناس على اختلاف مواقفهم ومعتقداتهم، هي منه تعالى عين العدل والإحسان، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} النحل 90،.والعدل منه تعالى إنصاف، والإحسان تفضل.

العدلُ أنَّ الأمر موجه لجميعهم، لتكون المحاسبة يوم القيامة على قدر ما بلغهم حجةً عليهم، {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَة} ، والجزاءُ على قدر استجابتهم للدعوة.

أما الإحسان منه تعالى فهو جمعه في الخطاب بين أوليائه المؤمنين، وبين عصاته الكافرين، وهذا منه إحسان للمؤمنين حماية لهم من الغرور والرياء والعجب، إذ لا يدخل أحد الجنة إلا برحمته تعالى، وإحسان لغير المؤمنين إن استجابوا، تنشيطا لهممهم ورفعا لمعنوياتهم وترغيبا لهم في التوبة والأوبة والطاعة، في طيه إقامة حجة عليهم إن عصوا وأعرضوا وتمادوا في الجحود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت