فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 523

الفوز العظيم:

شهادة ذي الجلال والإكرام للأمة الإسلامية

قال الله تعالى: {لِلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) } سورة البقرة

عَجَبٌ أمرُ أمة محمد صلى الله عليه وسلم، تُبتلى بما به لها الفوز، وتُمتحن بما يهيئها للنعيم، تُسأل فتُلقَّن حجتَها، وُعودُ ربها لها خيرات ووعيده لها مبرات، {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَام} الأنعام 125، يشرحه بالرهبة كما يشرحه بالرغبة، ويشرحه بالخوف كما يشرحه بالرجاء، فبصره دوما على معالم الطريق وخطواته ثابتة على المحجة.

لله در هذه الأمة لا يخبو نورها إلى الأبد، ما دام لها من الكتاب والسنة المدد، يخاطبها الرب من فوق سماواته فتَجِبُ] [1] [قلوبها وتلين عواطفها وتخشع جوارحها، ويخاطبها في ثلث ليلها من سماء دنياها فتهرع فرحة بالنداء وتلهج ضمائرها بالثناء.

يتجلى الرب لها بعظمته وقوته وجبروته فيرسخ يقينها ويستنير جنانها، ويتجلى لها من خلال مالكيته فتنشرح نفسها وتسارع إلى إرضائه واسترضائه، لها في كل حين من ربها مكرمة، وفي كل عمل من أعمالها مأثرة، تخافه فتلجأ إليه وترجوه فتسجد بين يديه.

أَمَرَها في ختام تشريع المعاملات المادية مداينةً ومتاجرة بأداء الشهادة، وهدَّد بِشَرِّ عاقبةٍ للكتمان يوم الدين، فما خلت أجيال الأمة من مؤديها الصادقين، يؤدونها بين الناس تناصفا وعدلا، ويؤدونها دعوة للحق وهداية للخلق. تَوَعَّدَ بواسع علْمِه المنافقين بقوله: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} فخفقت في الجوانح أفئدة الصادقين، وانهمرت من مآقيهم دموع التوبة واليقين، وخاطب بمالكيته الكونَ ما علا في السماوات وما سفل في الأرض، ما غاب عن الأبصار وما

(1) - وَجَبَ القلبُ يَجِبُ وَجْبًا ووَجِيبًا ووُجُوبًا ووَجَبانًا خَفَق واضْطَرَبَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت