فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 523

الإعداد للاستخلاف البشري

تربية وتأهيلا

قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) } سورة البقرة.

لقد تم إعداد آدم عقليا بتعليمه الأسماء كلها وترويضه على مختلف العلوم التي يحتاجها عند قيامه بالخلافة الأرضية، ولكن العلم وحده غير كاف لما نيط به من مهام، والعالم غير الفعال ليس في جل حالاته إلا جهاز تسجيل آلي يردد ما به شُحِنَ، أما العلم المنتج النافع فيحتاج إلى قدرات خاصة يقظة غير خاملة أو متبلدة، يحتاج إلى عزيمة قوية تنشطه، وإرادة صلبة تطوره، وقلب حي لقيم الخير يسخره، وإلى فطنة تحميه من مزالق الضلال ومظان الفتنة ومكامن الاستغفال، وإلى نفس لوامة ترى الحق حقا وتسعى له وترى الباطل باطلا وتتجنبه أو تعود عنه، كل هذا من أدوات الاستخلاف في الأرض، وما كان الله برحمته التي وسعت كل شيء أن يكلف آدم بهذه المهمة الخطيرة ولا يزوده بوسائل القيام بها، فالله تعالى لا يريد شرا أو ظلما للعباد {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} غافر 31.

لذلك اقتضت حكمة العلي القدير أن يجتاز آدم تجربة التكريم فلا يغتر ولا يبطر، ويرى نموذجا للعصيان فيحتاط لنفسه ويحذر، ويشاهد بأم عينه رضا الله على ملائكته فيحرص على نواله، ويذوق نعيم الجنة فيسعى لها، ويذوق ثمرة الخطيئة المرة فيتجنبها قبل الوقوع فيها أو يندم ويعود عنها حال اقترافها، وفاكهة التوبة النصوح الطيبة فيتمسك بها ولا يحيد عنها، وإذا تلقى الهدى فهمه ووعاه واتبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت