فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 523

إن الأوْلَى بهؤلاء المجادلين بالباطل وبما لا ينفعهم في حالهم ومآلهم، أن يؤوبوا إلى الحق ويعلنوا ما في التوراة والإنجيل من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم التي أخفوها عن أتباعهم، وينضموا إلى أمة التوحيد والإخلاص، وما كتمانهم ذلك إلا ظلم شديد لأنفسهم ولأتباعهم {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ} ، ولئن أصروا على ما هم عليه من جدال بالباطل وكتمان للحق واتباع للهوى فإن حالهم ليس غائبا أو خفيا عن الله تعالى، لابد لهم من المحاسبة بين يديه {وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، أما إضاعة الجهد والوقت في محاولة إنكار إسلام إبراهيم وبنيه وحفدته، فليس وراءه أي فائدة لهم، فتلك أمة قد خلت وغادرت الحياة الدنيا إلى الآخرة، أعمالها لها وحدها، لا يسأل عنها اليهود والنصارى ولا يجازون بها، وليس لهم إلا أعمالهم التي كسبوا، فلينظروا ما جدواها وما جزاؤها {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

تحويل القبلة:

تميز في الشخصية وإعداد للفتح والانتشار

قال الله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) } سورة البقرة

من أعماق الجاهلية في الجزيرة العربية انبثقت بأمر الله تعالى أمة الإسلام، ومن موات الغفلة والتيه والضلال في الليل البهيم انبعثت حياة اليقظة والهداية والإيمان والإحسان،، ومن قرار رحم جاف يَبَس ولدت خير الأمم، وكما يُخرِج الله تعالى الرطب من اليابس، والنور من الظلمة والحي من الميت، ومن الطين أحسنَ تقويم، انبجست بواد غير ذي زرع عين ثرة مدرارة أنبتت شجرة طيبة وارفة الظلال مثمرة الأغصان، أصلها ثابت وفرعها في السماء، أنجبت أمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت