- {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} البقرة 120،
- {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} الأعراف 158.
وقال صلى الله عليه وسلم:
- (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) رواه مسلم.
- (أعطيت خمسا لم يُعْطَهُنَّ أحد قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلَت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تَحِلَّ لأحد قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعةَ، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة، وبُعِثْتُ إلى الناس عامة) رواه البخاري ومسلم.
- (فضلت على الأنبياء بست: أُعطيتُ جوامعَ الكلم، ونُصرت بالرعب، وأُحِلَّت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخلق كافة، وخُتِمَ بي النبيون) رواه مسلم.
على هذا النهج في محاورة الأديان كلها يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالرد على دعاوى اليهود والنصارى والمشركين بقوله: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ} أي قل لمن يدعون عبادة الله وهم على الضلال والشرك، كيف تخاصموننا وتجادلوننا في حقيقة توحيدنا لله وإخلاصنا العبودية له، والحال أنه لا وجه للمجادلة أصلًا، لأنه عز وجل إلهنا وإلهكم وربنا وربكم، يعلم من أمرنا وأمركم ما لا يعلمه غيره {وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} ، نحن برآء منكم ومن أعمالكم، وأنتم بُرَأَئ منا ومن أعمالنا {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} لنا عبادتنا نتمسك بها ونواظب عليها، ولكم أعمالك تصرون عليها، وسوف يجزي الله تعالى كلا منا بما يستحقه، ونحن في سائر أحوالنا موادعةً بيننا وبينكم أو محاججةً ومجادلةً، لا نحيد عن التوحيد والإخلاص {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} ، قال تعالى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} يونس 41.
وفي صيغة استفهامية توبيخية على مباهتة اليهود والنصارى بالباطل والكذب، وإصرارهم على الادعاء أن إبراهيم وبنيه وحفدته كانوا يهودا أو نصارى والحال أن اليهودية والنصرانية لم تنشأ إلا من بعدهم، يقول تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} ، إن هذا الزعم منهم على خلاف ما يعلمه الله تعالى وقد أخبر في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بأنهم كانوا مسلمين، والتوراة والإنجيل لم ينزلا إلا بعدهم، هذا ما أخبر به الله تعالى فهل هم أعلم أم الله؟ {قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ} .