لِثَقِيفٍ، وَأَنّهُمْ أَقْبَلُوا مِنْ مُضَرَ حَتّى إذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطّرِيقِ عَدَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ، فَقَتَلَهُمْ ثُمّ أَقْبَلَ بِأَمْوَالِهِمْ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: (أَمّا الْإِسْلَامُ فَنَقْبَلُ، وَأَمّا الْمَالُ فَلَا، فَإِنّا لَا نَغْدِرُ) ، وَأَبَى أَنْ يُخَمّسَ مَا مَعَهُ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ وَبَنَى لَهُمْ خِيَامًا لِكَيْ يَسْمَعُوا الْقُرْآنَ وَيَرَوْا النّاسَ إذَا صَلّوْا، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا خَطَبَ لَا يَذْكُرُ نَفْسَهُ، فَلَمّا سَمِعَهُ وَفْدُ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَأْمُرُنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنّهُ رَسُولُ اللّهِ وَلَا يَشْهَدُ بِهِ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمّا بَلَغَهُ قَوْلُهُمْ قَالَ: (فَإِنّي أَوّلُ مَنْ شَهِدَ أَنّي رَسُولُ اللّهِ) . وَكَانُوا يَغْدُونَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كُلّ يَوْمٍ وَيُخَلّفُونَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى رِحَالِهِمْ لِأَنّهُ أَصْغَرُهُمْ، فَكَانَ عُثْمَانُ كُلّمَا رَجَعَ الْوَفْدُ إلَيْهِ وَقَالُوا بِالْهَاجِرَةِ، عَمَدَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الدّينِ وَاسْتَقْرَأَهُ الْقُرْآنَ، فَاخْتَلَفَ إلَيْهِ عُثْمَانُ مِرَارًا حَتّى فَقِهَ فِي الدّينِ وَعَلِمَ، وَكَانَ إذَا وَجَدَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَائِمًا عَمَدَ إلَى أَبِي بَكْر، ٍ وَكَانَ يَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَحَبّهُ، فَمَكَثَ الْوَفْدُ يَخْتَلِفُونَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا، فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ ياليل: هَلْ أَنْتَ مُقَاضِينَا حَتّى نَرْجِعَ إلَى قَوْمِنَا؟ قَالَ:"بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ". قَالَ: أَفَرَأَيْت الزّنَى فَإِنّا قَوْمٌ نَغْتَرِبُ وَلَا بُدّ لَنَا مِنْهُ؟ قَالَ: هُوَ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ فَإِنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ يَقُولُ: {وَلَا تَقْرَبُوا الزّنَا إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} الْإِسْرَاءُ 32، قَالُوا: أَفَرَأَيْتَ الرّبَا فَإِنّهُ أَمْوَالُنَا كُلّهَا؟ قَالَ: لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ، إنّ اللّه تَعَالَى يَقُولُ: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} الْبَقَرَةُ 278. قَالُوا: أَفَرَأَيْت الْخَمْرَ فَإِنّهُ عَصِيرُ أَرْضِنَا لَا بُدّ لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: إنّ اللّهَ قَدْ حَرّمَهَا، وَقَرَأَ {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ} الْمَائِدَةُ 90، فَارْتَفَعَ الْقَوْمُ فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا: وَيْحَكُمْ إنّا نَخَافُ إنْ خَالَفْنَاهُ يَوْمًا كَيَوْمِ مَكّةَ، انْطَلِقُوا نُكَاتِبُهُ عَلَى مَا سَأَلْنَاهُ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالُوا: نَعَمْ لَك مَا سَأَلْت، أَرَأَيْت الرَّبَّةَ مَاذَا نَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: اهْدِمُوهَا. قَالُوا: هَيْهَاتَ لَوْ تَعْلَمُ الرّبّةُ أَنّك تُرِيدُ هَدْمَهَا لَقَتَلْت أَهْلَهَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: وَيْحَك يَا ابْنَ عَبْدِ ياليل مَا أَجْهَلَك إنّمَا الرّبّةُ حَجَرٌ. فَقَالُوا: إنّا لَمْ نَأْتِك يَا ابْنَ الْخَطّابِ، وَقَالُوا لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: تَوَلّ أَنْتَ هَدْمَهَا فَأَمّا نَحْنُ فَإِنّا لَا نَهْدِمُهَا أَبَدًا، قَالَ: فَسَأَبْعَثُ إلَيْكُمْ مَنْ يَكْفِيكُمْ هَدْمَهَا، فَكَاتَبُوهُ، فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ ياليل: ائْذَنْ لَنَا قَبْلَ رَسُولِك، ثُمّ ابْعَثْ فِي آثَارِنَا فَإِنّا أَعْلَمُ بِقَوْمِنَا، فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَكْرَمَهُمْ وَحَبَاهُمْ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ أَمّرْ عَلَيْنَا رَجُلًا يُؤَمُّنَا مِنْ قَوْمِنَا، فَأَمّرَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ لِمَا رَأَى مِنْ حِرْصِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ قَدْ تَعَلّمَ سُوَرًا مِنْ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَخْرجَ)
هذا قبس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حواره ودعوته، أما بدعة"حوار الأديان"التي جاءت بها أمم الغزو الاستعماري لأوطان المسلمين فليست إلا مسايرة ومصانعة من باب قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} القلم 9، وقد فصل في أمرها الكتاب والسنة، فقال الله تعالى: