فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 523

مكاسب تأويلها بالباطل متشاكسون، ومن أجل التقرب بها لأهل الدنيا في شقاق وعداوة ونزاع شديد متنافسون {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} .

وفي عصرنا هذا وقد طغى المال بآل بترول فأبطرهم، وطغى الشره والجشع ببعض العلماء فأعماهم، وطغى الفقر بالسواد الأعظم من العامة ففتنهم، فإن كل فئة صارت فتنة للأخرى، يحتاج الأغنياء إلى التوسع في الحرام فيفتيهم علماء السوء باصطياد شُبَهِ الشيطان وحِيَلِ بني إسرائيل، ويتشوف الفقراء للثراء فيستحلون لكسبه ما اجترحه الأغنياء وأباحه فسقة العلماء، ورأينا بذلك رواجا للخبائث مطعما ومنكحا ومكسبا في مجتمع حباه الله تعالى بخير عقيدة وخير شريعة، وذلا وخزيا تتجرعهما أمة كانت خير أمة أخرجت للناس فأصبح حكامها ونخبتها وأولو الأمر فيها عبيدا لكل أعدائها، وعامتها خدما ووسطاء في أقذر ما عرفته البشرية من أعمال. أما الطائفة الصالحة المصلحة فأفرادها ما بين عمود مشنقة وغيابات جب ومتاهات منفى، وقد تألب عليهم الطغاة من الحكام والأثرياء، والفسقة من العلماء، والمفتونون من الغوغاء، فلم تفل عزيمتهم ولم تهن إرادتهم، ينتظرون أحد الوعدين من ربهم نصرا وتمكينا أو جنةً عرضها السماوات والأرض، وعد الله الذي لا يخلف {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} النساء 122.

قال الله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت