فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 523

الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (182) سورة البقرة

يقول تعالى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} القمر 17، أي سهلنا قراءته وقربنا معناه لمن طلبه، وحرص على تعلمه ومعرفة أحكامه والعمل بتعاليمه وعدم نسيانها، والقرآن الكريم بذلك كلية كليات الدين ومرقاة الواصلين إلى عليين، ومعه تبعا له سنة النبي صلى الله عليه وسلم مبينة وشارحة ومفصلة.

لذلك جعل رب العزة للأحكام الشرعية في القرآن منهجا واضحا جليا مبنيا على أصل الفطرة استجابة وتلقيا واستيعابا وتذكرا للحق، ونسقا نضيدا في محامد كليةٍ عصية على النسيان لدى ذوي الإيمان والإحسان، ومَذَامَّ مجملةٍ تقرع الأفئدة والآذان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وأردف هذه المحامد والمذامَّ بمفصلاتها وحكمة الأمر فيها والنهي لمن رغب في زيادة التقوى والوعي، ثم وضع لها ألفاظا نقلت إليها، فانبعثت بها المعاني واضحة جلية ترتاح لها الفطر السوية والنفوس الطيبة، وأشرق بها الأسلوب القرآني إعجازا باهرا ورونقا شيقا، وطلاوة تصل القلوب الطاهرة بعالم الغيب، وتستنقذها من وحل الشك والريب، وتُحِلُّها رياضَ اليقين، وتربط عليها وتثبتها على صراطه المستقيم.

بهذا المنهج الرباني في التربية والتعليم والتذكير انتظمت في القرآن الكريم والسنة المطهرة أمور الأمة الشاهدة، وجرت حياتها في خاصة القضايا وعامتها على مسلك الاستقامة، وحسن التصرف ورشيد السياسة.

وفي هذا القسم من سورة البقرة، يستمر نفس النهج بناء للأمة الإسلامية عقيدة وشريعة وأحكاما وأخلاقا، بتقرير كليات الدين متبوعة بمفصلاتها وجزئياتها ومجالات الاستقراء والاستنباط منها ومعالم إنزالها على الواقع البشري باختلاف المكان والزمان وتعاقب الأجيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت