فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 523

قال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) } سورة البقرة

يَعْلَمُ الملائكةُ أن الله تعالى لم يخبرهم بخلق آدم واستخلافه في الأرض إلا لحكمة قد تتعلق بهم، ولذلك سألوا ربهم استيضاحا للحكمة من ذلك واستكشافا لطبيعة علاقتهم بهذا المخلوق الجديد الذي فيه من يفسد ويسفك ويعصي، فكان الجواب الإلهي لهم ذا شقين، شق تربوي إذ نبههم إلى حقيقة إيمانية مجملة بقوله {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} البقرة 30، وشق تعليمي عملي فيه زيادة بيان وتفصيل للحقيقة المجملة، إذ قدم لهم المثال الواضح على قصور علمهم، وهو أول تجربة لآدم عليه السلام بعد تمام خلقه فقال عز وجل: {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ... } .

لقد كانت أول تجربة لآدم بعد نفخ الروح في جسده هي العلم، العلم الذي تميز به عن كثير من الخلائق غيره، ولذلك امتن الله به على بني آدم عبر حقب خلافتهم في الحياة الدنيا، فقال: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} الرحمن 1/ 3، وكان أول وحيه إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في سورة العلق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} العلق 1/ 5، وخاطبه بقوله: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} وامتن على الأمة الإسلامية بقوله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، وجعل العلم أداة للاكتشاف والاستكشاف والاستنباط وتحقيق أمن المجتمع ووحدته فقال: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ، ومقياسا للتفاضل بين الناس إذا اقترن بالتقوى فقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} المجادلة 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت