فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 523

قدرة على الأداء، ما مآله في السفر والحضر؟ والجواب أن له حقا آخر من صدقات المسلمين وزكواتهم، وليس لأحد منهم أن يتخلى عنه أو لا يرفده.

بهذه الآيات الكريمة نظَّم الله تعالى المعاملات المالية بين الناس فجعلها أربعة أقسام: بيوعا وقروضا بتوثيق كتابي وشهود، وأخرى استيثاقا برهان مقبوضة، وثالثة بالأمانة والثقة، وقسما رابعا بالتكافل صدقة وبرا وزكاة. وتوج ذلك كله بالحض على إقامة شهادة الحق في الأمركله، على النفس وعلى الخلق في قضايا الدنيا والآخرة محذرا من الكتمان وعاقبة إثمه، فقال تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} والله تعالى يعلم من يقيمها ومن يكتمها {وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} . ممهدا بذلك لآيات فوز الأمة الإسلامية وتكريمها بشهادة رب العزة لها بالإيمان والإحسان في خواتيم سورة البقرة، شهادة هي أعز وأشرف ما يناله من الله تعالى مخلوق {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} الأنعام 19. فهنيئا لأمة الإسلام وما ضمت من الأقوام والألسن والألوان، ما استقامت على عقيدتها ووفت بعهودها وعملت لربها وأحسنت إلى نفسها بتسخير دنياها لآخرتها {إِِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} فصلت 30/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت