فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 523

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (188) سورة البقرة

يواصل القرآن الكريم في هذه الآيات الكريمة عرض كليات الدين الإسلامي مجملة ومتتابعة ومتراصة كأنها لآلئ قلادة لا يدرى أيها أحسن، في نسق تربوي مترابط تأخذ معانيه ببعضها كمنارات في مجهل من الأرض يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، أو أقمار نيرة في ليل بهيم ينقشع بها ظلامه، فيُكَوِّن مجموعها مع ما بعدها من الآي وما صح من السنة النبوية منهجا متكاملا للحياة الرضية المفضية إلى خير الدنيا والآخرة، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إن للإسلام صوى] [1] [ومنارا كمنار الطريق، منها أن تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تسلم على أهلك إذا دخلت عليهم وأن تسلم على القوم إذا مررت بهم، فمن ترك من ذلك شيئا فقد ترك سهما من الإسلام، ومن تركهن كلهن فقد ولى الإسلام ظهره) .

ذلك أنه تعالى بعد أن عرض بالبيان لمجملات النظام الإسلامي في الحياة إيمانا ووحدة صف وصلاة وزكاة وجهادا وبرا، اقتحم بنا الطريق مرة أخرى، إلى منار ساطع جديد، وعبادة رفيعة استأثر بها وبتقدير أجرها وجزائها لقوله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) ، وقوله عز وجل فيما يرويه عنه صلى الله عليه وسلم: (إن الصوم لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح وإذا لقي الله فجزاه فرح، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) .

لقد كان الصيام في شرائع الأنبياء قبل البعثة المحمدية، ولكن الناس بدلوا وغيروا أحكامه تبعا لأهوائهم، فلم يعد إمساكهم صياما شرعيا شكلا ولا مضمونا، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة سن للمسلمين صوم عاشوراء وتاسوعاء، وقد روى ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء

(1) - الصُّوَى: جمع صُوَّة على وزن قُوَّة وهُوَّة وهي أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي ومجاهل الأرض يستدل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت