بغيره من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، فمن المرفوعة ما أخرجه أبو داود في (سننه) [1] من حديث عطاء (ق 722) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع يد رجل في مجن قيمته عشرة دراهم.
ورواه النسائي [2] والحاكم في (مستدركه) [3] وقال: صحيح على شرط البخاري، ومن الأحاديث الموقوفة: أُتِي عمر بن الخطاب برجل سرق ثوبًا، فقال لعثمان: قَوِّمه، فَقَوَّمَهُ بثمانية دراهم فلم تقطعه، وعن عمر، أي: ورواه عنه، وعن عثمان، وعن عليّ، وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنهم، وعن غير واحد، أي: وعن كثير من الصحابة والتابعين مرفوعًا وموقوفًا، فإذا جاء الاختلاف في الحدود أخذ فيها بالثقة، أي: بالأحوط لأن الحدود تندرئ بالشبهات، ففي حديث ابن ماجه [4] عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم له مدفعًا"، وعن عائشة:"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خيرٌ من أن يخطئ في العقوبة"، رواه ابن أبي شيبة [5] في (مصنفه) ، والترمذي [6] في (سننه) ، والحاكم [7] في (مستدركه) ، والبيهقي [8] في (سننه) ، وهو أي: ما رواه عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
لما فرغ من بيان حكم مال سُرِق، شرع في بيان حكم السارق، فقال: هذا
(1) أبو داود (4386) .
(2) في الكبرى (4/ 342) .
(3) المستدرك (4/ 420) .
(4) ابن ماجه (2545) .
(5) في المصنف (5/ 511) .
(6) الترمذي (4/ 33) .
(7) الحاكم في المستدرك (4/ 426) .
(8) البيهقي في الكبرى (8/ 238) .