لما فرغ من بيان أحكام زكاة الرقيق والخيل والبراذين، شرع في بيان أحكام الركاز، فقال: هذا
في بيان أحكام الركاز، وهو بكسر الراء من الركز، وهو الإِثبات في الأرض، والمراد منه عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق، أي: البصرة والكوفة: المعادن، واللغة تحتملها؛ لأن كلًا منها مركوز في الأرض، أي: ثابت يقال: ركزه، أي: دفنه، والحديث الآتي على رأي أهل العراق والفقهاء الحنفية، قالوا: الركاز ما تحت الأرض مطلقًا، سواء كان خلقة أو بدفن للعباد، والمعدن خلقي، والكنز مدفون.
339 -أخبرنا مالك، حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وغيرُه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث المزنيّ معادن من القَبَلِيَّة، وهي من ناحية الفُرُع، فتلك المعادن إلى اليوم لا يُؤخَذ منها إلا الزكاة.
قال محمد: الحديث المعروف، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"في الرِّكاز الخُمس"، قيل: يا رسول الله، وما الرِّكاز؟ قال:"المال الذي خلقه الله في الأرض يوم خلق السموات والأرض"، فهذه المعادن فيها الخمس، وهو قولُ أبي حنيفة والعامَّة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزًا إلى أخبرنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، اسمه فروخ، ثقة، فقيه، تابعي، مشهور، وكان من الطبقة الخامسة من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين، كذا في (التقريب) لابن حجر [1] ،
(339) مرسل، أخرجه: أبو داود (3061) ، مالك (569) ، والبيهقي في الكبرى (7729) ، مرسلًا، وأخرجه: أبو داود (3063) ، وأحمد (2781) ، والبيهقي في الكبرى (12017) مسندًا من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده.
(1) تقدم.