يضعفه ذلك أي: الصوم عن الدُّعَاءِ أي: ونحوه من التلبية والقراءة والثناء في ذلك اليوم وكذا إذا كان الصوم يسيئ خلقه أو يتعبه في مشيه فالإِفطار أفضل من الصوم. روى أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم: أن أبا هريرة حدثهم أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات [1] ، وقد أخذ بظاهره قوم منهم يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: يجب فطره للحاج. والجمهور على استحباب فطره حتى قال عطاء: من أفطره ليتقوى على الذكر كان له مثل أجر الصائم. كذا قال العسقلاني [2] ، ومن أراد من المؤمنين المقيمين أن يصوم يوم عرفة في الحضر والسفر إذا كان يقوى عليه كذا في (خلاصة الفتاوى) .
لما فرغ من بيان حكم الصيام في يوم عرفة، شرع في بيان حكم الصيام في الأيام التي نهى فيها عن الصوم، فقال: هذا
في بيان أحكام الصيام في الأيام التي يكره أي: تحريمًا فيها الصوم أي: مطلق الصوم، وهي خمسة أيام يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة أيام بعد يوم النحر.
أما حرمة الصوم في يوم الفطر ويوم الأضحى (ق 395) .
فلما رواه مالك في (الموطأ) عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء والباء المثقلة عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى [3] فصيامهما حرام على كل أحد من متطوع أو ناذر
(1) أخرجه: أبو داود (2440) ، وابن ماجه (1732) ، وأحمد (7971) ، وابن أبي شيبة (4/ 273) ، والنسائي في الكبرى (2830) ، (2831) ، وابن خزيمة (2101) ، والحاكم (1587) ، والطبراني في الكبير (7/ 424) ، والأوسط (2577) ، والخطيب في التاريخ (9/ 34) ، والبيهقي في الكبرى (8474) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 71) ، والعقيلي (1/ 298) ، وابن عدي في الكامل (2/ 448) .
(2) انظر: الفتح (4/ 238) .
(3) أخرجه: البخاري (1893) ، ومسلم (1138) ، وأحمد (10256) ، ومالك (654) ، وابن حبان (3598) ، والنسائي في الكبرى (2795) ، والبيهقي في الكبرى (8241) من رواية أبي هريرة.