فأما النَّجَش: فالرجل يحضر فيزيد في الثمن، ويعطي فيه ما لا يريد أن يشتري به، ليسمع بذلك غيره، فيشتري على سَوْمه، فهذا ما لا ينبغي.
وأمَّا تلقِّي السلع: فكل أرض كان ذلك يضر بأهلها فليس ينبغي أن يفعل ذلك بها فإذا كثرت الأشياء بها حتى صار ذلك لا يضر بأهلها فلا بأس بذلك, إن شاء الله تعالى.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد قال: أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: أنا، رمزًا إلى أخبرنا وفي أخرى: قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أي: تحريمًا عن تلقي الأسواق ونهى عن النَّجش وروى الترمذي [1] وابن ماجه [2] عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تلقي البيوع، وفي رواية لابن ماجه [3] :"نهى عن تلقي الجلب"، وروى الشيخان [4] والنسائي [5] وابن ماجه [6] عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم:"نهى عن النجش"فالنجش حرام، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع به غيره، وإذا اغتر به إنسان فاشتراه فشراؤه صحيح عند الأئمة الثلاثة.
وقال مالك: والشراء باطل وفيه تشبيه بليغ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - شبه حال الرجل يزيد ثمن المتاع ليخدع غيره ويرغبه بشرائه بزيادة الثمن، والحال أنه لا يريد شرائه بحال الصياد يخدعون في إخراجهم الصيد من مكانه، كما يقال: بخشت الصيد أبخشه بخشًا إذا أبعده عن مكانه بالخدع. كذا في (القاموس) و (لسان العرب) ، فإن قيل: لم قدم تلقي السلع على النجش مع أن الحرمة فيها سواء، أجيب اهتمامًا لشأن تلقي السلع، فإن الضرر (ق 806) فيه للعامة.
(1) في سننه (1220) .
(2) في سننه (2180) .
(3) في السنن (2179) .
(4) البخاري (2142) و (6963) ، ومسلم (3745) .
(5) في السنن (7/ 258) .
(6) في السنن (2173) .