بكر رضي الله عنه سيّب سائبة لعله كناية عن إعتاق رقبة البراءة ولائها بمرة، ولا بد من تأويل قوله تعالى في سورة المائدة: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ} [المائدة: 103] ثم رأيت (البغوي) قال في تفسيره عن أبي عبيدة: أن السائبة البعير الذي سيب، وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية إذا مرض أو غاب له قريب نذر فقال: إن شفاني الله أو رد غائبي فناقتي هذه سائبة، ثم يسيبها فلا يجلس عن رعاء ولا ماء، ولا يركبها أحد.
وقال علقمة: هي العبد يسيب على أن لا ولاية عليه ولا ميراث، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما الولاء لمن أعتق".
قال محمد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المشهور:"الولاءُ لمن أعتقَ"، رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس، وقد سبق، وروى البخاري عن ابن عمر بلفظ:"إنما الولاء لمن أعتق"وقال عبد الله بن مسعود: رضي الله عنه لا سائبة في الإِسلام، أي: وإنما كان عادة في الجاهلية ولو استقام أي: صح أن يعتق الرجل سائبة ولا وفي نسخة: فلا يكون لمن أعتقه ولاؤه لاستقام أي: يصح لمن طلب من عائشة أن تُعتق، أي: عائشة ويكون الولاءُ لغيرها، أي: لغير عائشة من موالي بريرة فقد وفي نسخة: وقد طلب بصيغة المجهول ذلك أي: الولاء منها، أي: من عائشة في أثناء سومها للجارية بنية عتقها فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الولاءُ لمن أعتق"، أي: وإن شرط لغيره؛ لأن تعريف المسند إليه وتقديمه يفيد قصر الصفة على الموصوف بطريق قصر القلب فإذا استقام أن لا يكون لمن أعتق ولاء استقام أي: صح أن يُستثنى عليه أي: عن المعتق الولاءُ، فيكون لغيره واستقام أن يهب الولاء ويبيعه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وهبته، وقد روى الطبراني [1] : عن عبد الله بن أبي أوفى والحاكم [2] والبيهقي [3] عن ابن عمر مرفوعًا:"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب"والولاء عندنا بمنزلة النسب، وهو لمن أعتق أي: لا غير إن أعتق سائبة أو غيرها، أي: فالحكم سواء وهو قولُ أبي حنيفة، رحمه الله والعامة من فقهائنا.
(1) الطبراني في الأوسط (2/ 82) .
(2) الحاكم في المستدرك (4/ 379) .
(3) البيهقي في الكبرى (6/ 240) .