• أخبرنا مالك، قال أخبرني بالإِفراد، وفي نسخة: أخبرني مُخْبرٌ ولعله نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما قال - وهو يوصي رجلًا: أي: من أصحابه بما يليق من أمر ونهي في بابه لا تَعتَرض أي: لا تتعرض ولا يشتغل فيما لا يعنيك، أي: لا ينفعك من قول وفعل في دينك ودنياك: لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] وبحديث:"إن من إسلام المرء ترك ما لا يعنيه"رواه الترمذي وغيره وأعتزل عدوّك، أي: ابعد نفسك عنه ولا تخالطه واحذر خليلك أي: صديقك من أن يخونك إلا الأمين، أي: في أمر الدين ولا أمين أي: كاملًا إلا من خشي الله، وفي الحديث:"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له"رواه أحمد [1] وغيره ولا تصحب فاجرًا أي: ولا تقارن فاسقًا كي تتعلَّم من فجوره، أي: لأنك تتعلم من فسقه فإن الصحبة تؤثر، وقد ورد:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"ولا تفش إليه من الإِشفاء أي: لا تظهر إلى الفاجر سرك، أي: فإنه غير مأمون في أمر دينه، فكيف يكون مأمون في أمر غيره واستشر في أمرك أي: الذي يهمك ولم تعلم فيه خيرك من شرك الذين يخشون الله عز أي: غالب في حكمه، وهو أحكم الحاكمين وجل أي: كثر على السنة أولياؤه ذكر حمده، فإنهم ينصحون لإِخوانهم ويتباركون في بيانهم وقد ورد:"المستشار مؤتمن"وفي التنزيل: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159] وفي الحديث:"ما خاب من استخار ولا ندم من استشار".
924 -أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزّبير المكيّ، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، أو يشتمل الصماء، أو يَحتَبي في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه.
قال محمد: يُكره للرجل أن يأكل بشماله، وأن يشتمل الصمّاء،
(1) أخرجه: أحمد (11975) وابن حبان (194) والطبراني في"الأوسط" (2627) وأبو يعلى (2863) والبيهقي في"الكبرى" (12959) والشعب (4354) .
(924) صحيح: أخرجه: مسلم (2099) وأحمد (14295) ومالك (1711) .