ابن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي، قال الحافظ: والمطلب كثير الإِرسال ولم يصح سماعه من أبي هريرة رضي الله عنه أخبره أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما الغيبة؟"، أي: ما حقيقتها التي نهينا عنها بقوله: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أن تذكر (ق 977) أي: بلفظ أو كناية أو رمزًا أو إشارة أو محاكات من المرء أي: المسلم في غيبته ما يكره أن يسمع"، أي: ولو بلغة في دينه أو دنياه أو خلقه أو أهله أو خادمه أو ماله أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به قال: الرجل السائل يا رسول الله، وإن كان حقًا، أي بأن كان فيه ما ذكرت به قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا قلت باطلًا أي: واقع فذلك البهتان"أي: الكذب فهو أعظم من العصيان.
وفي رواية لمسلم [1] أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أتدرون ما الغيبة؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: إن كان في أخي ما أقوله، قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته".
قال القرطبي: بهته بفتح الهاء خفيفة وتشديد التاء لإِدغام تاء الخطاب في التاء المتكلم، يقال: بهت فلانًا كذب عليه فبهت أي: تحير، وبهت الذي كفر وقطعه حجته فتحير، والبهتان الباطل التي تحير فيه.
قال عياض: والأولى في تفسيره أنه من البهتان لقوله في الحديث الآخر:"فذلك البهتان"إلا أن ذلك على طريق الوعظ والنصح، فيجوز ويندب فيما كانت منه زلة التعريض دون التصريح؛ لأنه يهتك حجاب الهيبة، ثم ظاهر قوله:"من المرء"ولو كافرًا فظاهر قوله: أخاك تخصيصه الغيبة بالمسلم أن المراد في الدين، وصرح عياض بأنه لا غيبة في كافر ويوافق الأول قوله - صلى الله عليه وسلم - في باب أخاك خرج مخرج الغالب أو يخرج به الكافر؛ لأنه غيبة فيه بكفره بل بغيره، واستثنى مسائل تجوز فيها الغيبة معلومة.
قال ابن عبد البر [2] : ليس هذا الحديث عن القعنبي في (الموطأ) وهو عنده في الزيادات وهو آخر حديث في كتاب الجامع في موطأ ابن بكير كذا قاله السيد محمد الزرقاني [3] .
(1) مسلم (2589) .
(2) في التمهيد (23/ 20) .
(3) في شرحه (4/ 521) .