فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1813

كقول الصحابي: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، أو نهانا عن كذا، أو من السنة، أو كنا لا نرى بأسًا، أو كنا نفعل كذا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا، ونحوه، فهو مرفوع كما قاله الأصوليون.

قال: لما قَدِمنا المدينة يعني نحن المهاجرين، نَالَنَا أي: أصابنا وَبَاءٌ بفتح الواو، أي: طاعون، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الطاعون رجز - أي: عذاب - وبقية عذاب عُذبَه قوم"، رواه مسلم [1] عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الوباء رجزًا - أي: عذابًا - أهلك الله به: الأمم قبلكم، وقد بقي منه في الأرض شيء يجيء أحيانًا ويذهب"، رواه أحمد عن أبي بن كعب رضي الله عنه، كما فصلناه في (بركات الأبرار) .

من وَعْكِهَا بفتح وسكون، أي: من حُمى المدينة، شديدٌ، بالرفع، صفة الوباء، ولا يبعد أن يكون خبر مبتدأ محذوف هو هو، أي: وعكها.

قال ابن عبد البر [2] : أهل اللغة قالوا: الوعك لا يكون إلا من الحمى، دون سائر الأمراض، ذكره السيوطي [3] .

وفي (القاموس) : الوعك أذى الحمى ووجعها، ومقتها في البدن، وألم من شدة التعب، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس، أي: جمع ليس بهم عذر، وهم يُصلُّونَ في سُبْحَتِهِمْ أي: نافلتهم، وفي زائدة عرضًا من أخرى محذوفة، كقولك: ضربت فيمن رغبت، أصله ضربت من رغبت فيه، قاله ابن هشام في (مغني اللبيب) [4] ، قعودًا، أي: ظننا منهم أن الأمرين مستويان يقتضي ظاهره الإِباحة (ق 153) ، فقال:"صلاة القاعد مثلُ نصف صلاة القائم"، ولا يبعد أن يراد بالناس الذين أصابهم ننبههم على أنهم لا يتساءلون في أمر القيام ما دام لهم عليه قدرة فإنه أفضل وثوابه أكمل.

(1) أخرجه: مسلم (2218) .

(2) انظر: التمهيد (12/ 51) .

(3) انظر: تنوير الحوالك (1/ 120) .

(4) انظر: مغني اللبيب (ص: 855) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت