• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّه كان إذا أَهْدَى أي: إذا بعث إلى مكة هَدْيًا من المدينة أي: وهو قاصد للإِحرام قَلَّدَه أي: الهدي بنعل بأن يعلقه في عنقه أو قطعة مزادة وأشْعَرَه بذي الحُلَيْفَة، أي: أدماه في سنامه من ميقات أهل المدينة ليكون إشعارًا بأنه من شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد أي: ذوات القلائد أي: ولا قلائده فضلًا عن ذاته يُقَلِّده قبل أن يُشْعِرَه، وذلك أي: ما ذكر من التقليد والإِشعار في مكان واحد، أي: لا في مكانين بأن يكون أحدهما قبل الآخر وهو ابن عمر موجَّه أي: جاعل وجه هديه وفي نسخة: متوجه فالضمير المرفوع المنفصل كناية عن الهدي أي: والهدي يتوجه إلى القبلة، أي: إلى جهة الكعبة في حالتي التقليد والإِشعار يقلِّده بنعلين، أي: من النعال التي تلبس في الإِحرام قوله: يقلِّده بيان لما أجمله وكذا قوله. ويُشْعِرَه من شقِّه الأيسر، قوله: ويشعره من الإِشعار بكسر الهمزة وهي لغة الإِعلام وشرعًا شق سنام الهدي ثم يُساق أي: الهدي معه أي: مع ابن عمر حتى يوقف به أي: يجعل الوقوف بالهدي مع الناس بِعَرَفة، أي: بعرفات بيوم عرفة ثم يُدْفَع به معهم إذا دفعوا، أي: أفاضوا فإذا قَدِمَ مِنىً من غَدَاةِ يوم النَّحْر أي: من أول نهاره نحره أي: بعد طلوع الشمس فإنه المستحب للرمي وهو مقدم على الذبح قبل أن يحلق أو يُقَصِّرَ، ومفهومه أنه بعد أن يرمي وكان ينحر أي: يذبح هَدْيَه بيده؛ لأنه يستحب عند استحسان فعله، وقد نحر - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ثلاثًا وستين بدنة بعدد سن عمره - صلى الله عليه وسلم - وأمر بنحر البدن كلها مائة [1] يَصُفُّهُنّ بفتح التحتية وضم الصاد المهملة وتشديد الفاء المضمومة والهاء المضمومة والنون المشددة أي: يجعل ابن عمر (ق 434) هداياه صافات قِيامًا، أي: قائمات لقوله تعالى في سورة الحج: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: 36] ولقوله تعالى في سورة الحج: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} [الحج: 36] أي: عند نحرها {صَوَافَّ} أي: قيامًا على
(1) أخرجه: مسلم (1218) ، وأبو داود (105) ، والترمذي (815) ، وابن ماجه (3074) ، وأحمد (14139) ، والدارمي (1850، 1851) ، وابن حبان (3943) ، وابن الجارود في المنتقى (465) ، وأبو يعلى (6739) ، والبيهقي في الكبرى (8907) ، والشعب (7319) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 159) ، وعبد بن حميد (1133) .