إن البرنامج التركي المكثف لتحديث الجيش الذي بدأ في عام 1996 له أثر رئيسي على القوة الكلية للجيش وفاعليته. وبرنامج التحديث هذا سوف يخصص في النهاية حوالي 150 مليار دولار أمريكي على مدى ثلاثين سنة (2) . وكما يشير الباحث إليوت هن-توف Elliot Hen - Tov ، «إقليمية، سوف يزيد تحديث تركيا غير المناسب لجيشها الثغرة بين تركيا وجاراتها بشكل إضافي، بما أن نهاية الاتحاد السوفيتي أدت إلى اضمحلال مشتريات جارات تركيا من السلاح، إضافة إلى الركود الاقتصادي بينما تقدمت تركيا اقتصادية وعسكريا» (3) . حقا، إن تركيا كعضو في أكثر حلف عسكري في العالم قوة لديها منفذ عريض ليس إلى الأسلحة الحديثة فقط، بل أيضا إلى التفكير والتخطيط الاستراتيجيين المعاصرين، وإلى الدعم الدبلوماسي الغربي في كثير من القضايا الاستراتيجية. وهذا يصدق على نحو خاص مع ازدياد تورط الناتو في مهمات خارج المجال"في البلقان وأفغانستان. ولا توجد دولة أخرى في الشرق الأوسط لها مثل هذا النوع من الميزة سوى إسرائيل."
لقد كانت القاعدة الجوية التركية في إينجرليك حيوية على نحو خاص للناتو ونشر القوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال حرب الخليج في عام 1991 وحرب العراق في عام 2003. ورغم أن أنقرة نفت استخدام ترابها كقاعدة برية لغزو العراق في عام 2003، فقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية إينجرليك لدعم الاحتياجات العسكرية واللوجستية في العراق وأفغانستان.
منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أصبح الوضع الجيوسياسي لتركيا في العالم أكثر مرکزية، وقد حثت على ذلك سلسلة كاملة من التغيرات الجيوسياسية الأخرى في المنطقة. وتحديدا، فإن كل الأخطار الإقليمية التي كانت تواجهها تركيا ذات مرة تقريبا إما أنها أضعفت أو تم القضاء عليها؛ فلقد تقلص دور روسيا الجيوسياسي في المنطقة، وتتمتع أنقرة الآن بروابط وثيقة بشكل غير عادي مع موسكو، كما تم تدمير كل من إيران والعراق بحرب الثماني سنوات، وفقد العراق وسورية المساندة العسكرية والسياسية السوفيتية المهمة، وقد انتهى الآن صدام ونظامه البعثي. ورغم أن الفوضى في العراق أثارت قضايا جديدة أكثر