إلحاحا تتعلق بالاستقرار الإقليمي، فإن العلاقات التركية - اليونانية مرت أيضا بتحسن كبير. وهكذا، لم تعد تركيا تواجه أي قوة عسكرية إقليمية خطيرة، وهذا تغير هائل بشكل مدهش أكبر مما كان عليه الأمر قبل عشرين سنة.
كل هذه العوامل مجتمعة حولت تركيا بشكل جارف إلى أكثر القوى العسكرية أهمية في
الشرق الأوسط بعد إسرائيل. ولهذه الحقيقة مضامين واسعة بالنسبة إلى سياستها الخارجية.
حفظ السلام
كانت مساهمة تركيا بقوات العمليات حفظ السلام الدولية جانبا عسكرية سياسية مها من سياستها الخارجية. فقد ساهمت أنقرة في جماعات المراقبة الدولية على الحدود الإيرانية - العراقية (المجموعة العسكرية الإيرانية - العراقية للمراقبة التابعة للأمم المتحدة - UNIIMOG) ، ولاحقا على الحدود العراقية - الكويتية (يونيکوم- UNIKOM) . وقد أرسلت أيضا قوات لحفظ السلام تحت قيادة الأمم المتحدة إلى كل من الصومال والبوسنة وجورجيا والخليل (فلسطين) وألبانيا، وحصلت على تصنيفات إيجابية. وقد عاشت أنقرة حالة من زوال الوهم في الصومال، التي دخلتها دعما لمهمة الولايات المتحدة الأمريكية هناك، عندما تركت وحدها بعد أن انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية متسللة في عام 1993. وقادت هذه التجربة الجيش التركي إلى استخدام الفيتو ضد مهمة حفظ سلام لاحقة في أنجولا، برغم أن وزير الخارجية التركي قد صدق عليها. (4)
وبمعطيات عامة، على أي حال، استمرت تركيا في إظهار مواطنيتها العالمية في العمل مع الأمم المتحدة والمجموعات الدولية الأخرى؛ فبعد غزو الولايات المتحدة الأمريكية الأفغانستان عقب 11 سبتمبر، مثلا، ساعدت تركيا في مهات حفظ السلام هناك بناء على طلب من واشنطن. ورغم أن أنقرة رفضت المشاركة في العمليات القتالية، فإنها أرسلت 90 من قوات النخبة لدعم تدريب تحالف الشمال على مكافحة الإرهاب، والمساعدة في الجهود الإنسانية. (5)