فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 261

أن يرتقوا إلى أعلى المناصب في تركيا. وقد نشأت جذور المشكلة في حماسة الجمهورية التركية المبكرة لخلق دولة وطنية متجانسة إثني أنكرت فيها الدولة، على الأقل لمدة نصف قرن، مجرد وجود أقلية كردية كبيرة، وقمعت أي إيماءة إلى الدوافع الوطنية الكردية. وقد أدى ذلك إلى انتفاضات متكررة وعنف. وتلجأ الوطنية الكردية التقليدية تقليدية إما إلى اليسارية المتطرفة أو الأيديولوجية الإسلامية كأداتين للتعبير.

ولفترة تقارب الثلاثة عقود، أخذ هذا الصراع شکل تمرد عنيف يهيمن عليه حزب العمال الكردستاني، وهو جماعة يسارية راديکالية خرجت في منتصف ثمانينيات القرن العشرين من رحم الحركات الثورية الماركسية - اللينينية التركية. وقد استخدمت الدولة موارد اقتصادية وعسكرية هائلة لسحق الحركة؛ مما أسفر عن قتل نحو 35000 شخص أغلبيتهم الساحقة من الأكراد. إن قمع تركيا القاسي للحركة، وحكم الطوارئ العسكري الذي استمر عقود، وكان قاسية، وفرض الهيمنة على المنطقة الكردية في البلاد، عزز الفساد المرتبط بالدولة، وزاد اغتراب الأكراد داخل البلاد. ومن خلال استخدام الإجراءات القمعية الواسعة الانتشار، وعمليات الإجلاء الضخمة للأكراد من منازلهم في مناطق العنف، وضعت الدولة في النهاية الحركة تحت السيطرة إلى حد كبير، وكانت نقطة التحول الرئيسية أسر قائد حزب العمال الكردستاني لفترة طويلة عبدالله أوجلان الذي قبض عليه في عام 1999 في كينيا بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن طرد من ملجئه في دمشق، الذي مكث فيه عقد من الزمان.

وخلال معظم القرن العشرين، كانت السياسة الكردية تحت بصر الجيش الذي عامل المشكلة بشكل حصري بوصفها قضية أمنية؛ وكان الهدف الرئيسي إنهاء الإرهاب بدلا من إزالة المظالم الاجتماعية والاقتصادية. وعموما، ففي أواخر تسعينيات القرن العشرين بدأت خطورة المشكلة داخل تركيا وعلى المستوى الدولي مع تدفع القضية إلى القطاع المدني. فقد نمت المطالب بالاعتراف بالأبعاد الكاملة للمشكلة؛ أي الاعتراف بالمشكلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت