فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 261

مظالمهم داخل حزب الاتجاه السائد الحاكم، وفي الوقت نفسه يمكن أن يجدوا بعض الإرضاء من مرشحيهم الوطنيين العلنيين الممثلين أيضا في البرلمان. (هناك أيضا الكثير من الأكراد في البرلمان ينتسبون إلى أحزاب أخرى لا يعلنون عن کرديتهم، أو القضية الوطنية الكردية هذه التطورات تضع قضية الأكراد داخل الاتجاه السائد في السياسة القومية التركية، ومن المرجح أن تضعف نفوذ حزب العمال الكردستاني، خاصة في غياب عمليات الاستقطاب الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني لتشويش مثل هذه النزعة.

الأبعاد عبر القومية للمشكلة الكردية

تلعب المشكلة الكردية في فكر السياسة الخارجية التركية دورة غير متناسب ويتصف بالهوس إلى حد كبير. ويكمن جزء من الصعوبات التي تواجهها تركيا مع الأكراد في البعد عبر القومي للمشكلة؛ فالأكراد يمثلون أكبر مجموعة إثنية منفردة في العالم دون أن تكون لهم دولتهم الخاصة، وهم ينتشرون عبر شرقي تركيا وشالي العراق و شمال غرب إيران وشمال شرق سورية ومناطق في أذربيجان. ومن بين هذه الدول، نجد أكبر عدد من السكان الأكراد في تركيا؛ إذ يبلغ عددهم 12 مليونا، ويشكلون ما يقارب 20% من سكان تركيا. ونصف الأكراد يقطنون المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من البلاد، والباقون مشتتون عبر غربي تركيا. وإسطنبول أكبر مدينة كردية في العالم. (22)

وقد هيمن وجود الأكراد وأنشطتهم مدة طويلة على العلاقات الثنائية مع كل من العراق وإيران وسورية، وغالبا ما كان ذلك مصدر تعقيد للعلاقات. والأسوأ من ذلك أن القضايا الكردية التركية الداخلية تخلق لأنقرة حالة من الضعف يمكن أن يستغلها الأعداء الخارجيون. وبالفعل، فعلى مدى السبعين سنة الماضية كان يتم التلاعب بالأكراد في المنطقة بشكل دوري ضد دولة أو أخرى في المنطقة بواسطة كل من بريطانيا العظمى وروسيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وإيران والعراق وسورية وقبرص وأرمينيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت