فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 261

الكردية في تركيا وفي العراق، فقد استغرق الأمر ثمانية أعوام من المناورات المليئة بالتوتر بين أنقرة ولندن إلى أن تم أخيرة إبرام تسوية حدودية عام 1926 عندما تخلت تركيا على مضض عن مطالبتها بمنطقة الموصل. غير أن القضية لم تدخل طي النسيان تماما، وبقيت الدولة العراقية الحديثة دوما تشك في نية تركيا تجاه الموصل، وخاصة في ظل الاضطرابات الداخلية في العراق في فترة ما بعد صدام. وتبقى أنقرة بدورها ينتابها القلق من فكرة انکشاف المنطقة الكردية أمام مزيد من المناورات الخارجية، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهو قلق لا يخلو من أساس له.

الحرب الإيرانية - العراقية (1980 - 1988) :"الحرب النافعة"

أثارت الحرب الإيرانية - العراقية مخاوف في معظم مناطق العالم من إمكانية قطع إمدادات النفط العالمية واستهداف منشآت النفط وناقلاته. وكانت دول الخليج تحشي (عن بصيرة) من أن أيا من الدولتين إذا خرجت منتصرة من الحرب فسوف تشكل تهديدا أكبر عليها. وقد ساهمت معظم الدول في العالم في دعم العراق خوفا من إيران الثورية. وكانت تركيا إحدى الدول القليلة في العالم التي تبنت موقف الحياد من الدولتين على حد سواء، وتلبية احتياجاتها الاقتصادية من خلال التبادل التجاري. ونتيجة لذلك جنت تركيا عائدات كبرى من الحرب، حيث قفزت الصادرات التركية من 220 مليون دولار عام 1981 إلى ملياري دولار عام 1985، ويعادل ذلك ربع الصادرات التركية الإجمالية. (2)

کما حصلت تركيا على نحو 250 مليون دولار على شكل رسوم عبور خطوط أنابيب النفط من العراق، واتفقت تركيا والعراق على تكامل شبكتي الطاقة لديها كجزء من مشروع إقليمي أوسع. أضف إلى ذلك أن إجمالي الدخل من المشروعات الإنشائية التركية في العراق بلغ 2.5 مليار دولار بين عامي 1974 و 1990. لكن عندما انتهت الحرب تناقصت الصادرات التركية إلى كلتا الدولتين، وأصيب التكامل المتنامي بين الاقتصادين العراقي والتركي بانتكاسة بسبب حماقة صدام الكبرى، بغزوه الكويت، ومن ثم رد تركيا على ذلك. (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت