كان التطور السلبي الرئيسي بالنسبة إلى أنقرة في أثناء الحرب الإيرانية - العراقية مرتبطة بتأثير الحرب في الأكراد العراقيين، حيث أتاحت لهم فرصة البدء في إقامة مؤسسات تتمتع باستقلال ذاتي بعيدة عن سيطرة بغداد ذات الوطأة الثقيلة. وإضافة إلى ذلك استطاع حزب العمال الكردستاني إقامة قواعد في شمال العراق - بتعاطف ضمني من السكان الأكراد - حيث شن منها عمليات التمرد المسلحة إلى داخل تركيا ابتداء من عام 1984. وخلال هذه الفترة سمحت بغداد للقوات المسلحة التركية بملاحقة ساخنة عبر الحدود لعناصر حزب العمال الكردستاني، الأمر الذي أجاز مزيدا من المشاركة التركية في العراق مما أفزع الأكراد العراقيين.
كارثة حرب الخليج عام 1991
خلافا للحرب الإيرانية - العراقية، كانت حرب الخليج عام 1991 كارثة بالنسبة إلى
تركيا من كافة الوجوه تقريبا:
• فقد انكسرت سيطرة صدام على منطقة أكراد العراق بصورة نهائية.
• هرب نصف مليون كردي شما نحو الحدود التركية، نتيجة لمساعي صدام إعادة فرض
سيطرته المطلقة على المنطقة الكردية، الأمر الذي شكل مشكلة لاجئين كبرى لأنقرة.
• أطلقت احتمالات حدوث هجرة ضخمة للأكراد العراقيين إلى تركيا ردود أفعال سياسية غير محببة لدى الأكراد الأتراك، وأثارت لديهم مشاعر التضامن مع الأكراد العراقيين.
• أسهمت أزمة اللاجئين الأكراد والجهود الدولية اللاحقة لمعالجتها في وضع المسألة
الكردية التي تم تجاهلها فترة طويلة بشكل بارز على الأجندة الدولية، وهذا تطور غير مرغوب من وجهة نظر أنقرة.
• خضعت منطقة الأكراد العراقيين لحماية الأمم المتحدة ولإشراف عملية تقديم العون برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، مما وفر للأكراد حماية شرعية دولية. وعلاوة على ذلك تبين أن التعهد الأمريكي بعدم السماح بقيام حكم ذاتي كردي قد فقد أهميته