حرب الخليج عام 2003: الحرب غير المرغوبة
وهكذا كانت الإطاحة بنظام صدام آخر شيء تريده أنقرة؛ حيث كانت تمثل لتركيا فتح الصندوق بندورا"؛ أي فتحة لبؤرة الشرور في العراق. كانت المشكلة الوحيدة التي مثلها صدام لأنقرة هي شخصيته العدوانية الغريبة الأطوار، والتي كان يصعب التنبؤ بأفعالها، حيث كانت تجر العراق دوما إلى بؤر الصراع، وإلا فإن صدام كان قد بذل جهودا ضخمة لإبقاء شعبه من الأكراد تحت سيطرته."
رأى المراقب هنري بارکي وعديدون في المعسكر الموالي للولايات المتحدة الأمريكية في تركيا، أن رفض البرلمان التركي السماح للولايات المتحدة باستخدام التراب التركي الشن عمليات عسكرية ضد العراق كان تحركا سيئا من الناحية الاستراتيجية، كلف تركيا"کرسية على الطاولة"وأي صوت في إصدار حكم في الشؤون العراقية المستقبلية (7) . لكن لم تكن هناك"طاولة"يمكن لتركيا أن تمارس عليها أي نفوذ، فقد تجاهلت إدارة بوش حتى النصح من غالبية الدوائر الاستخباراتية الأمريكية، والمؤسسات البحثية المتخصصة في السياسات الخارجية، والحلفاء الأوربيين، بشأن كيفية التعامل مع عراق ما بعد صدام. لكن إرث هذا القرار التركي لايزال يعتمل في صدر واشنطن إلى درجة أن البعض يواصل الحديث عن"الرد".
کرکوك والتركان
كان أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية التركية في العراق منذ عام 2003 يتمثل في حماية مصلحة السكان التركمان في المنطقة النفطية الحساسة في كركوك وما حولها. ورغم أن عدد السكان التركان هناك ربا يقل عن مليون - مع أنهم يصرون على أن عددهم يبلغ ثلاثة ملايين - فإنهم يعتبرون جزءا مهما من سكان مدينة كركوك. والواقع أن التركمان السنة كانوا يمثلون نخبة حاكمة في كركوك في العهد العثماني في وقت كان الأكراد فيه يمثلون الطبقة الأدنى (8) . لكن من شبه المؤكد أن الترکان عانوا، منذ ذلك الوقت،