فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 261

لقد اضطرت العقوبات الدولية - التي فرضت على العراق في ظل صدام - تركيا لوقف قدر كبير من تجارتها المتبادلة مع العراق، بما في ذلك خطان لأنابيب النفط، وكلفت فترة الحظر بكاملها تركيا 8 مليارات دولار تقريبا، وتدعي تركيا نفسها تكبدها خسائر بقيمة 5 مليارات سنوية. في تلك الأثناء احتدم الجدل في أنقرة حول الطريقة السليمة للتعامل مع منطقة شمال العراق؛ فقد احتجت الحمائم بأن الظروف أتاحت فرصة ذهبية لدمجها في نطاق الاقتصاد التركي، بينما احتجت صقور الأمن بأن مثل تلك العملية لا تسهم إلا في تسهيل انفصال تلك المنطقة عن بغداد والدفع بها إلى طريق الاستقلال. (6)

وقد كانت الحائم والصقور كلاهما على حق.

برز أمر كان بمثابة ذكرى؛ إذ إن قضية تحرير الموصل وضمها لتركيا مازالت حية، وذلك عندما حث تورجت أوزال المؤسسة العسكرية التركية على التفكير باستعادة الموصل إن تمت تجزئة العراق بعد هزيمة صدام عام 1993. لكن المؤسسة العسكرية أقنعته بالعدول عن ذلك في نهاية الأمر، حيث أدركت أن الاستيلاء على هذه المنطقة الكردية سيؤدي إلى مشكلات أمنية وانفصالية كبرى تركيا في غنى عنها.

تمثلت الفائدة الوحيدة لتركيا من حرب 1991 في توطيد علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن، حيث رسخت تر کيا صورتها كحليف موثوق، غير أن هذه الصورة كانت خادعة؛ لأنها تجاهلت الخلافات الحادة والشديدة التي نشبت بين الغالبية العظمى من أعضاء المؤسسة السياسية في تركيا وبين مغامرة أوزال الاستراتيجية المتمثلة في تأييده السياسة الأمريكية. وبرزت هذه الانقسامات إلى الضوء عندما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بغزو العراق عام 2003. والواقع أن شكوك تركيا ومخاوفها من مخاطر تدهور الوضع في العراق وجدت تأييدا لها في الأحداث التي جرت هناك منذ عام 1980؛ ذلك أن جميع الأحداث والصراعات الدولية الجديدة، والحرب داخل العراق لم تؤد سوى إلى تقوية الهوية والاستقلال الكرديين، الأمر الذي يجعل قيام دولة كردية مستقلة أمر أكثر احتالا و قابلية للتحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت