فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 261

تغادر الولايات المتحدة الأمريكية العراق في نهاية المطاف، ولكن الاتحاد الأوربي لن يتسامح مع أي تدخل تركي يهدف إلى تغيير الواقع السياسي الحالي، وبخاصة في غياب أسس شرعية قوية تجيزه الآن. أضف إلى ذلك أن دولا عربية أخرى وإيران ستبدي اعتراضا قويا على أي تدخل عسكري تركي في شمال العراق، وخاصة إذا ما سعت لإقامة نوع من الوجود الدائم هناك. وسرعان ما تغرق تركيا في مستنقع حرب عصابات، لا أمل لها في الفوز فيها.

وكما يشير باركي، فإن الصراع السياسي الداخلي في تركيا بين المؤسسة العسكرية وحزب العدالة والتنمية الحاكم قد ساهم في تعقيد عملية صنع السياسة التركية، بما في ذلك في العراق (10) . ولا توجد رغبة لدى المؤسسة العسكرية في نجاح حزب العدالة والتنمية، وقد سعت في بعض الأحيان الإرباكه. فإن حدث أي تدخل تركي جدي ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، فإن المؤسسة العسكرية وحزب العدالة والتنمية سيضع كل منها عبء القرار المنطوي على مجازفات على الطرف الآخر. ونتيجة لذلك سعي حزب العدالة والتنمية للعمل عن كثب مع المؤسسة العسكرية تقريبا في كل ما يتعلق بالعراق وبالسياسة الأمنية لتفادي أية خلافات، كما سعى لتجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن منذ سقوط صدام. (والمفارقة أن ذلك أدى إلى اتهام لافت من قبل القوميين واليساريين الأتراك لحزب العدالة والتنمية بأنه يمثل"الحزب الأمريكي"في تركيا) .

يتعين على تركيا أن تفكر في أمر الشيعة بلغة جديدة، فقد كان العثمانيون لفترة طويلة يرون في الشيعة تهديدا لسلطتهم وشرعيتهم القائمة على أهل السنة، ولاسيما بعد أن استلمت إيران راية الشيعة في القرن السادس عشر. ولكن ماذا يعني المذهب الشيعي لتركيا اليوم؟ فالعلويون، وهم طائفة شيعية تتسم بالغلو الشديد، لا يمثلون أي شكل مألوف وقويم من أشكال المذهب الشيعي، وليس لديهم ما يدفعهم للميل نحو إيران. والواقع أنهم يتصفون بصورة عامة بالعلمانية الحادة نتيجة ذكرياتهم عن القمع السني الذي ساد في الماضي. ولكن ماذا يمكن أن تفعل تركيا بشأن نشوء تكتل شيعي جديد يتكون من إيران والعراق وسورية، حيث تتولى أقلية علوية شيعية السلطة؟ هل سيشكل هذا التكتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت