"تهديد"لتركيا؟ لقد سعت أنقرة دوما لتفادي أي تورط في السياسة الطائفية. ولذا، فإنه على الرغم من أن السياسة الطائفية هي التي تصطبغ بها السياسات في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحاضر، فمن غير المحتمل أن تنحاز لبعض الأطراف في نزاع طائفي في العراق؛ إذ ليست تركيا معنية ببناء سياستها على غرائز طائفية، وإن حثتها دول سنية أخرى على ذلك. وفي أي من الحالين، فإن مثل هذا الانقسام الإقليمي سيضع تحديات خطيرة أمام أنقرة.
وعلى الرغم من أنه يفترض بالدور التركي المستقبلي في الاقتصاد العراقي أن يكون كبيرة تماما كمزود بالمنتجات الزراعية، ومصدر للمياه والسلع الاستهلاكية، ومستهلك للنفط العراقي، وممر لعبور صادرات النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط - فإن القضية الكردية تبقى تشكل علامة استفهام كبيرة بالنسبة إلى علاقات تركيا مع العراق ومستقبلها الداخلي على حد سواء. ومن المؤكد أن أكراد تركيا غدوا أكثر وعيا للذات من الناحية الإثنية وأكثر إلحاحا في أعقاب الأحداث الأخيرة في العراق. فلقد شهدت الساحة على مدى سنوات عدة عودة لحرب العصابات التي يشنها حزب العمال الكردستاني، ولايزال هذا الحزب يجد معقلا له في شمال العراق، ومن الغريب واللافت أن واشنطن لم تفعل شيئا حيال هذا الأمر. ويعتقد كثير من الأتراك أن استمرار الولايات المتحدة الأمريكية في عدم اقتلاع قواعد حزب العمال الكردستاني بضربات جوية يعد جزءا من الرد الأمريكي على إغلاق تركيا أراضيها في وجه القوات الأمريكية. ويرى آخرون أنه ليس بوسع واشنطن إبعاد الأكراد العراقيين بوصفهم الجماعة الوحيدة الموالية للولايات المتحدة في العراق. وأيا يكن الأمر، فإن عدم اتخاذ إجراء ضد حزب العمال الكردستاني يعد تصرفا أحمق من جانب واشنطن، ويبقى في رأي أطراف عديدة القضية الثنائية الوحيدة المثيرة للانفعال.
رغم حديث تركيا المتكرر عن حقها في غزو شمال العراق كجزء من حربها على الإرهاب، فإن الجيش التركي سيدفع ثمنا باهظا مع كل من أوربا وواشنطن والأكراد وبغداد، إن استعمل القوة ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في العراق. وقد يقدم على