فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 261

ذلك في المستقبل أيضا، إذا لم يكن هناك إجراء آخر؛ وذلك كتحذير للحكومة في شمال العراق، لكن من غير المحتمل أبدا أن تقوم تركيا بغزو كامل الشمال العراق والاستيلاء على أراض عراقية؛ إذ سيؤدي ذلك إلى حرب عصابات ضارة في شمال العراق، لا يمكن لتركيا أن تنتصر فيها.

البعد الاقتصادي

لا تتمحور العلاقات التركية مع العراق في حقبة ما بعد صدام فقط حول قضايا مثيرة للنزاع كالقومية والانفصالية، مهما تكن هذه القضايا مهمة، بل تشمل أيضا قضايا أقل شهرة كالعلاقات الاقتصادية المتنامية والمتعمقة بين تركيا و کردستان العراق. وباعتبار أن شمال العراق يعتمد على الاقتصاد التركي، فقد تسهم هذه العلاقات في نهاية المطاف في استقرار العلاقات والحد من الخلافات التي ميزت العلاقات بين تركيا وأكراد العراق على الحلبة السياسية، وخاصة في الفترة المتقلبة التي سبقت الانتخابات البرلمانية والرئاسية التركية في صيف عام 2007. والأرجح أن يصب هذا الاعتماد الاقتصادي في صالح قيام تعايش مفيد بين الطرفين، وأن يمنح ترکيا صوتا ونفوذ كبيرين في كردستان العراق.

ومما له مغزى أن القطاع الخاص التركي يهيمن على هذا الدور المهم، فقد استثمر أموالا ضخمة في كردستان العراق، ويعتبر أهم قوة اقتصادية مهيمنة هناك، إضافة إلى العوائد النفطية التي يحصل الأكراد عليها من مبيعات النفط العراقي. وقد كان من المتوقع أن تصل قيمة الصادرات التركية إلى کردستان العراق، وخاصة الأغذية ومواد البناء، إلى خمسة مليارات دولار عام 2007. كما تتوقع الشركات التركية أن تنجز ما يبلغ قيمته نحو 10 إلى 15 مليار دولار من المشروعات في المنطقة بحلول عام 2010. (11) وقد سبق أن نفذت الشركات الإنشائية التركية عشرات المشروعات الحديثة المهمة، بما في ذلك إنشاء القصر"الرئاسي"بكردستان في أربيل، وشبكات تلفزيونية، ومطارات دولية، وجامعات، وجسور، وطرق رئيسية، وبنية تحتية حضرية. وفي ظل هذه الروابط المتنامية تقوم خطوط الطيران التركية الآن بتسيير رحلات منتظمة إلى المدن الكردية في العراق. (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت