ومما زاد من أهمية هذه العلاقات الاقتصادية المتبادلة وتأثيرها، تلك الروابط القوية والمتطورة بين الأكراد العراقيين والجهات الرئيسية المؤثرة على الجبهة السياسية في تركيا، ليس حزب العدالة والتنمية فحسب، بل أحزاب المعارضة الكبرى أيضا، بما فيها حزب الحركة القومية التركي المناوئ للأكراد، والذي تربطه علاقات معقدة بعائلات وشركات لها مصالح اقتصادية في شمال العراق (13) . وقد يساعد الواقع الاقتصادي لهذه البنى التحتية الجديدة على تخفيف التوترات السياسية بين تركيا و کردستان العراق وتسهيل المزيد من التكامل بين الاقتصادين.
خاتمة
نتيجة لحرب الخليج عام 2003 أصبحت الدوائر التركية بجميع أطيافها الأيديولوجية والسياسية أكثر شكا من أي وقت مضى في نوايا واشنطن تجاه الشرق الأوسط. ويعتقد الغالبية بأن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت قوة استعمارية نمطية تسير على خطى الاستعمار الأوربي السابق، وأنها تسعى إلى تقسيم المنطقة وإضعافها والسيطرة عليها. وهم يعتقدون أيضا أنهم يشهدون تکوين"بذرة سامة"في المنطقة - أي دولة كردية - تشبه"التكوين الاستعاري"لدولة إسرائيل لتكون مصدرا للخلاف والنزاع والصراع ولتؤدي في النهاية إلى المناورة والتدخل الدائمين من القوى الخارجية. إن استعراض للتاريخ الاستعماري الأوربي يكشف، للأسف، أن مثل هذه المخاوف لا تعدم بعض الأسس. فقد أدى عدم استعداد الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق إلى إذكاء موجة واسعة من الارتياب في تركيا حيال النية الأمريكية لإصابة تركيا بالشلل وتجزئتها، باعتبارها حليفا يتمتع بدرجة زائدة من الاستقلالية في التفكير. (14)
ليست المخاوف التركية من دون أساس. وتعتبر احتمالات قيام دولة كردية مستقلة الآن أقوى من أي وقت مضى. أضف إلى ذلك أن اعتراف العالم بسياسة الهوية والدعوات العامة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان تدعم حتما القضية الكردية من أجل تقرير المصير.