فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 261

الأقليات الناطقة بالتركية: رغم أن الأقليات الكبيرة الناطقة بالتركية في إيران لا تمثل قضية كبرى في العلاقات التركية - الإيرانية الحالية، فإنها تبقى أداة ممكنة بيد تركيا للضغط على إيران. وتعادل نسبة الناطقين بالتركية في إيران نحو 26? من السكان هناك، وغالبيتهم أذريون ومرتبطون ثقافية ولغوية بشكل وثيق بأذريي أذربيجان. (يشير بعض القوميين الأذريين إلى أذربيجان"الشمالية"و"الجنوبية") . ولكن، من بين الشعوب التركية جميع في العالم يعتبر الأذريون في إيران الأقل اهتهامة ب"تركيتهم"، فهم مندمجون تماما في إيران ثقافية واقتصادية. والحقيقة أن الأذريين يشكلون طبقة ضخمة من رجال الأعمال، وهناك العديد من آيات الله والمسؤولين الرئيسيين يعتبرون أذريين، ومع أن المشاعر الانفصالية الحقيقية تعد متدنية جدا، فهناك قلق متزايد لدى العديد من الأذريين حول الحكم الجائر من طهران، الأمر الذي ولد لديهم رغبة في الحصول على مزيد من الاستقلال الذاتي.

مرت الدولة العثمانية بمراحل مختلفة من تشجيع القومية التركية، وأكثر ما يلفت النظر أن ذلك كان بتأثير من أنور باشا في عهد تركيا الفتاة (1908 - 1918) ، وبعد ذلك عندما سعي أنور لإثارة تمرد للقوميين الأتراك في أوساط الأتراك الروس في أذربيجان وآسيا الوسطى بعد الثورة الروسية. وقد تدخلت الدولة العثمانية مرارة في أذربيجان التدعيم مركزها هناك في وجه إيران في أوقات التوتر في علاقاتهما الثنائية. وفي الوقت الذي تخلى فيه أتاتورك رسمية عن القومية التركية الطورانية كعنصر في السياسة الخارجية للجمهورية الجديدة، يبقى هناك عنصر قومي نشيط داخل الطيف السياسي التركي. وقد تم تجديده بنشوء خميس جمهوريات تركية مستقلة حديثة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي. ويحث هؤلاء القوميون أنقرة باستمرار على استخدام علاقاتها كوسيلة ضغط لإظهار السخط إزاء بعض السياسات الإيرانية المعينة.

وعلى الرغم من احتمال ألا تلعب القضايا القومية التركية دورة رئيسية في العلاقات التركية - الإيرانية، فإنها تبقى مع ذلك كامنة وعرضة للاستغلال من جانب تركيا إن تدهورت العلاقات بين الجانبين. قد تكون هذه هي الحال إذا ما وقع صدام مصالح خطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت